|
الطفل المدبلج بين ضعف الرقابة الأسرية
والتطبيل الإعلامي
فارس شمسي
يعتبر
الفن رسالة سامية وتتعدد أنواعه بتعدد الموضوعات من تراجيديا إلى كوميديا
وغيرها وهي بهذه الصفة أو تلك تحاول إيصال فكرة ونشر قيم معينة في الوسط
الاجتماعي التي تنطلق منه لتكون حلقة أوصلة الوصل بطريقتها الخاصة ما بين
الطبقات الاجتماعية والمؤسسات الرسمية لإيصال رسالتها لها والمعبرة عن واقع
حالها أي عن تلك الطبقات وهذا الفن لما له من أنواع متعددة، أيضاً له
جماهيره، كل ضمن شريحة متخصصة فهناك برامج فنية مخصصة لفئة الشباب وأخرى
لفئة الأطفال
وتلك للكبار دون الصغار وكثيراً من القنوات
الفضائية أو الأرضية في بثها في المجتمعات الغربية كثيراً ما تضع أرقاماً
على شاشاتها عند بث برامجها لتحديد نوع وسن الجمهور المستهدف وهذا ما
نفتقده بطبيعة الحال مع ضعف في الرقابة الاجتماعية ( الأسرية تحديداً )
ضمن إطار العائلة وهي تتابع البرامج المتعددة حيث
يجتمع الصغار والكبار لمتابعة تلك البرامج دون إدراك لما يمكن أن تسببه من
تشوه فكري وآثار سلبية على الأطفال في ظل غياب تحديد الوالدين لنوعية
البرامج المخصصة لهم وهذا التحديد لا يمكن أن يضع في خانة التشدد وكبت
لحرية الطفل لأن ضعف الرقابة سيما في هذه المرحلة وترك الأطفال وهم يتنقلون
بين فضاءات إعلامية رحبة فيها الغث والسمين والمعد بطريقة جذابة لا يكون
لديهم المقدرة الكافية على التحليل والتمييز بين ما هو صالح أو ليس صالحاً
سواء لعمره أو القيم والقوانين الاجتماعية لاسيما ونحن نعتمد على آلية
الدش ( الأطباق ) دون نظام الكابلات التي يمكنها أن تتيح للأب أو القيّم
على الأسرة تحديد نوعية القناة التي يمكن متابعتها.
تشابه المشكلات واختلاف البيئات
إذا كان هذا فيما يتعلق حتى بالبرامج المنتجة محلياً وتنطلق في دراستها
لمشاكل والهموم الحياتية اليومية للناس وعكس للمشاعر الإنسانية والصعوبات
والعوائق القائمة أمامها مع مراعاة البيئة الاجتماعية ومدى توازنها
وتوافقها مع النص الفني أياً كان شكله ولونه والتي تعد ضرورة هامة في تجنب
الأطفال لمزالق الحياة وقسوتها في هذه السن فنجد الطامة الكبرى بما دخل
علينا مجدداً من مسلسلات مدبلجة وأن لم تكن ظاهرة جديدة وهذا الإقبال
الهائل من المتابعين من الصغار والكبار مما يجعلنا ندق نقوس الخطر سيما
وأنها لم تحظى باهتمام إعلامي كاف تبين آثارها
على فئة تحضر أن تكون عناصر فعالة و مؤثرة في رسم
ملامح نهضوية في سنوات مقبلة لأمتهم وتكمن الآثار السلبية بالدرجة الأولى
أنها تنطلق من بيئة ووسط اجتماعي وفكري لا ينسجم بالضرورة مع القيم
والأعراف والقوانين الاجتماعية السائدة لدينا وإذا كانت المشاكل الإنسانية
متشابهة إلا أن المحيط الموجود فيه عناصرها تختلف.
نور والهدف المفقود
وهذا الإقبال الكبير من فئة الصغار
يظهر مدى الخلل التربوي الذي يكتنف
الكثير من الأسر والتي يمكن أن تكون الأم أيضاً إحدى دعائمها إذا أدمنت على
مشاهدتها اليومية غافلة عن الشؤون الأسرية والمنزلية متجاهلة واجباتها
التربوية لتكون كمن ينفث الهواء على الهشيم ويظهر من خلال هذه النسبة حجم
القصور الأسري لكثير من أولياء الأمور تجاه أسرهم ففي إحدى المدارس وبصفتي
مدرس مكلف سألت طلاب صفوف الحلقة الثانية من التعليم الأساسي والذين
تتراوح أعمارهم ما بين (11 – 12 ) عاما عن الأنشطة اليومية التي يمارسونها
أثناء الانتهاء من الدوام المدرسي ( المسائي ) فكان إجابة الأغلبية ( 60% )
بأن أول عمل يقومون به هو متابعة مسلسل مدبلج يدعى ( نور ) الذي يعرض في
إحدى القنوات الفضائية في وقت تجتمع فيه أفراد الأسرة ولدى السؤال عن السبب
في متابعة هذا المسلسل هل هو لمجرد التسلية أو الترفيه أو أنه تعليمي لم
تكن هناك إجابات لأن ما هو مقدم أكبر من المستوى العمري والفكري لهؤلاء
الطلاب ويعكس ذلك الفراغ الثقافي وغياب روح التخطيط السليم للوالدين
لأولويات الأبناء سيما ونحن مقدمون الآن على عطلة صيفية طويلة إن لم تستثمر
بالشكل الأنسب تعرض الطفل فيه لمؤثرات واكتسب سلوكيات تطيح بجهود الأسرة في
المرحلة التعليمية ويوازيه في المسؤولية نفسها الإعلام وما يطرحه والتطبيل
والتذمير لهذه الأنواع من البرامج.
إذا كان الشغل الشاغل لجميع المجتمعات هو تجنب الأطفال ويلات والماسي
الناجمة عن الطبيعة أو المسببة لها البشر فحري بهذا الإعلام عدم وضع مشاكل
وهموم الآخرين بين دفة عقول أطفالنا والتي تكون في مقدورها طرح برامج أكثر
فاعلية وواقعية عن المسائل الحياتية اليومية وإيجاد البدائل وتقديم الحلول
اللازمة للخروج من الكثير الأزمات وفق نصائح وإرشادات توجيهية للأسر مثل
مشكلة التغذية وتأثيرها على صحة الأطفال وتنمية مواهبهم ومراعاة اهتماتهم
حتى لا نحصد أطفالاً مدبلجين وفق مقاسات الآخرين.
|