English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  


أطفالنا والهاتف المحمول.. معادلة الفوائد والأضرار  

إيمان أحمد ونوس

 استوقفني خبر قيام وزارة التربية بالسماح لتلاميذ المرحلة الثانية من التعليم الأساسي بحمل الهاتف النقّال "تحت إشراف وتوجيه الكادر التدريسي والإداري"!!. وتبادر إلى ذهني على الفور خبران كنت قد قرأتهما مؤخراً. يقول الأول: أن دراسة أُجريت على/13/ ألف طفل أظهرت أن النساء اللواتي يستخدمن الهاتف النقّال في مرحلة حملهنّ ينجبن أكثر من غيرهن أطفالاً لديهم مشاكل سلوكية. ونقلت صحيفة " الأندبندت" البريطانية عن الدراسة التي أعدتها جامعات كاليفورنيا ولوس أنجلوس بالولايات المتحدة وأرهوس بالدانمارك قولها: ( إن مجرد استخدام الحامل للهاتف النقّال مرتين أو ثلاث مرات من دون سمّاعات بشكل يومي يزيد من احتمال أن تتطور ظاهرة النشاط المفرط ومشاكل سلوكية وعاطفية وصعوبات في العلاقة مع الآخرين.)

وتؤكد هذه الدراسة أن احتمال حدوث هذه الاضطرابات يكون أكبر إذا استخدم الأطفال أنفسهم النقّال قبل سن السابعة.

وقالت الصحيفة: إن هذه النتائج جاءت مفاجئة للعلماء الذين أعدوها لكنها ذكرت أنها تأتي عقب تحذيرات أصدرتها هيئة رقابة الإشعاع الروسية للحوامل والأطفال من استخدام الهاتف النقّال مؤكدة أن خطره لا يقل عن خطر التدخين والكحول على الأطفال.

وتحظى نتائج هذه الدراسة بأهمية خاصة لكون أحد العلماء البارزين الذين شاركوا فيها هو " ليكل خيفاتس" الذي كتب قبل ثلاث سنوات ونصف السنة أنه لم يكتشف أيّ دليل على أن للنقّال آثاراً جانبية على الصحة.

وكتب" خيفاتس" البروفسور بجامعة لوس أنجلوس- العضو البارز في اللجنة الدولية للحماية من الإشعاع أن نتائج الدراسات التي أجريت على مستخدمي الهاتف النقّال حتى ذلك الحين لم تعطِ دليلاً مقنعاً على وجود علاقة ولو عرضية بين التعرض لحقول تذبذب الراديو وبين أيّ أعراض جانبية على الصحة.

ويقول الخبر الثاني أن صبيّان دون/12/ عاماً قاما باغتصاب طفلة في العاشرة من عمرها وصورا الواقعة بالمحمول.

وقد وجه القضاء الفرنسي الاتهام إلى صبيين في الحادية عشرة والثانية عشرة من العمر لإقدامهما على اغتصاب شقيقة أحدهما البالغة من العمر عشر سنوات وتصوير الواقعة بكاميرا الهاتف النقّال وتوزيع الشريط على مدرستهما القريبة من باريس كما أفاد مصدر قضائي.

وكان الصبي الأصغر قد دعا إلى منزله صديقه الذي لبى الدعوة برفقة شقيقته، وفي المنزل شاهد الصبيان فيلماً إباحياً قررا إثره تنفيذ ما شاهداه مع الطفلة كما أوضح المصدر.

والصبيّان في الصف السادس في مدرسة/ مونفور لاموري/ شرق باريس وقد صوّرا الواقعة ووزعا الفيلم على حوالي مئة تلميذ في المدرسة في غضون أسبوع.

وبعد اكتشاف الصور تمكن رجال الشرطة في فرقة مكافحة جنوح الأحداث بسهولة من الوصول إلى الفاعلين ووضع الصبيان وهما من عائلتين ميسورتين قيد التوقيف القضائي، ثمّ مثلا أمام قاضي التحقيق قبل أن يُوضعا في عهدة أسرتين حاضنتين. ومن المقرر أن يخضع الطفلان لمعاينة طبية نفسية ثمّ يمثلان أمام قاضٍ مختص في قضايا الأطفال لا يمكنه بأيّ حال إنزال أيّة عقوبة جزائية بهما.

ونظراً لأن عمرهما يقل عن/13/ عاماً فإن العقوبة الوحيدة التي تسري بحقهما هي عقوبة تربوية مثل إيداعهما مركزاً لإعادة التأهيل كما أوضح المصدر القضائي الذي أضاف أنه " من الواضح أننا لا نتعامل مع أشرار، هذه حالة جنوح أطفال إنها مشكلة تعليمية.

وأوضح أحد أفراد القوى الأمنية أنه مع التكنولوجيات الحديثة بات يُشهد حصول أمور مرعبة مثل مشاهد تصوير عمليات تعذيب أو اغتصاب وقال: " مع الهواتف النقّالة باتت الأفلام تنتقل بسرعة هائلة. ومن المقرر أن تُرسل دائرة التفتيش التربوي رسالة إلى ذوي تلامذة المدرسة التي حصلت فيها الواقعة تذكرهم فيها بالمخاطر التي يمكن أن يمثلها الانترنيت وأفلام الفيديو والهواتف المحمولة على أطفالهم. ومن المفترض أيضاً تشكيل خلية أزمة في المدرسة التي تعرض فيها التلاميذ وخصوصاً التلميذات إلى حالة صدمة نفسية بسبب الفيلم الذي شاهدوه.

(( علماً وهو الأهم أن الهواتف المحمولة باتت مسموحة في مدارسنا..!!!!!!!!!!!!))

وبعد أعزائي، هل بقي من عذرٍ لتسلحنا الدائم بهذا الهاتف أينما كنّا، وأنىّ حللنا..؟؟

 فما أراه من مظاهر التعلّق به لكلا الجنسين يفوق قدرة العقل على تحمل هذا الهوس المحموم بتلك التقنية التي لا أنكر أهميتها وضرورتها في بعض الحالات، لكن أن يحتل مكان الصدارة في كل جلساتنا وأوقاتنا وأشيائنا، فهذا ما لم يتقبله أيُّ عاقل بعد أن يقرأ ما نقرأه في الصحف أو الانترنيت عن مضّاره النفسية والفزيولوجية والأخلاقية.

وهل بالإمكان إحصاء عدد جرائم القتل التي تمّت تحت يافطة الشرف بسبب هذا المحمول، وتقنية البلوتوث فيه، مع العلم أن ضحايا كل هذه الجرائم كُنَّ عذراوات، ولا علاقة لهنّ بمن استعمل هذه التقنية للإيقاع بهن ومن ثمّ الغدر بعد رفض الفتاة الامتثال لرغبات ونزوات الطائشين من الشبّان.

إضافة إلى أضراره الصحية المتعددة والتي لا يمكننا في هذه الفسحة التعرض لها..

ثمّ، وبعد قراءة القسم الثاني من المادة، هل نجد من الضرورة بمكان السماح لأطفالنا باستعمال التقنيات الحديثة والانترنيت بلا رقابة من قبل الأهل، لتقع أبشع الجرائم الأخلاقية لمن هم في سن البراءة والنقاء، فيتم تشويههم المتعمد ليفسد المجتمع بكل أبعاد الفساد.

وهل من الضرورة بمكان السماح لأطفالنا باقتناء المحمول هذا وهم في عمر لا يؤهلهم لاستخدامه الإيجابي، وإنما هو بيدهم سلاح مدمر لطفولتهم ودراستهم ومستقبلهم، وأستغرب أن وزارة التربية عندنا سمحت للتلاميذ في المرحلة الثانية من التعليم الأساسي بحمل النقّال وتحت إشراف وتوجيه الكادر التدريسي والإداري، وأقول هل هذا الكادر مهيأ لهذه المهمة، وهل يقوم هو بالاستخدام الأمثل لهذه التقنية..؟

فكم من مدرس يقطع الدرس ويخرج ليتحدث على الهاتف مع صديق أو صديقة.. وفي أمور تافهة وأحياناً كثيرة على مسمع من الطلاب.

ثمّ، هل بات وضعنا المعاشي والاقتصادي يسمح حتى لأطفالنا باقتناء الموبايل، لاسيما في أيامنا هذه، والتي تفشى فيها الفقر والجوع لمستويات لم تكن معهودة من قبل..؟

أسئلة أتمنى أن نقف جميعاً عندها وبتمعن وإدراك، علّنا نجد الأجوبة الشافية والحلول العملية لحماية أطفالنا من التسيب والتسرب والجنوح.  

 

 

 

 

 

للتعليق:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

التعليق:

 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة