English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  


ضرب الزوجة... استمرارسيمفونية الألم

فارس شمسي

 أخذت مسألة العلاقة الزوجية والتعامل بين شريكي الحياة الكثير من الاهتمام وازدادت البرامج والدراسات والمطبوعات ازديادا ملحوظاً تحت يافطة البحث عن العائلة السعيدة التي تحكمها أدوات ووسائل المناقشة السليمة والمعالجة العقلانية لأي نوع من الخلافات ودفعها بمنع التراكمات حتى لا تستفحل في مراحل القادمة وتجد صعوبة في الحل. وتبين كذلك الحقوق والواجبات لدى كلا الطرفين من باب التنويه والتذكير ومواضع التعاون المشترك مما يزيد من روابط المحبة والحب والألفة ويقويها ويعطيها نَفَسَا جديداً ورغم الوعي الفكري الحاصل وتعدد الأدوات السابقة الممكن خلالها تحصيل المعرفة وفتح أفق تربوية واجتماعية متقدمة وتحصينه إلا أن الكثير من الرجال مازال يغض النظر ويستتر في عنجهية التعامل الذكوري داخل إطار العائلة فهو يخوض حروب عنترة وكل ما حوله سبايا إغارة الحرب، فلا صوت يعلو فوق صوته ولا يعدو كون ذلك ظاهرة تختص بمجتمع وأمة معينة بل هي ظاهرة عالمية ولكن ضمن حدود مجتمعاتنا مازال ممن يعتقدون بجدواها كُثُر ويأخذون نصيحة ذبح وقطع رأس القطة من الليلة الأولى كإعلان عن بدء حياتهم الزوجية وهو بعرفه العائلي- العشائري تربى على هيكلية رأسية من الأعلى إلى الأسفل فالأعلى يحكم ويقرر والأسفل أي الطبقات التي تأتي بعده تطاع وتقبل وكل ما عداه هو يكمن في خانة التمرد وبدعة المساواة التي لن يجد لها موضعاً في قاموس ذكورته وفحولته على السواء.

والمرأة خلقت من أجل ترتيب الشؤون المنزلية وما زال البعض يعتريه الحيرة في القدرة العقلية للمرأة وقدرتها على استيعاب مواضيع محددة والاشتراك فيها ووضع رؤية خاصة لها في مجمل القضايا المعاشية في الحياة لثقافة وعرف ترسخ في الذهن قائم على ذكورة مطلقة دون سند شرعي وعقلي إلا لمصلحة خاصة وهو البعد عن الرقابة والمسائلة الاجتماعية فهو لا يسأل عما يفعل وهن يسألن والجواب المفضل  لهذا السؤال لدى البعض منهم عنف بشكليه الكلامي والجسدي أي الضرب فهو خير وسيلة للحل أوصلته إليه طاقته الذهنية.

أسرة على مقاس قانون الغاب

وبالعودة للإحصاءات لا توجد إحصاءات ودراسات تبين النسب الحقيقية لعدم وجود مؤسسات تعنى بهذا الشأن وخاصة مجتمع النساء رغم وجود جمعيات نسائية وعلى قلتها ليس لديها كوادر متخصصة وتسجل دراسات سنوية لذلك تقتصر العينة على وصف حالات المعاينة بين نساء أصبحن المشجب الذي يعلق عليه الإخفاقات والهموم اليومية لرجل يجد التنفيس في الإهانات والضرب لزوجته وأفراد أسرته والسهر طويلاً خارج البيت في اللهو واللعب مع العودة فجراً.

ترى "رجاء" ترى أن أصغر مشكلة أو أكبرها داخل الأسرة تقع على عاتقها طالما يجد الرجل المبرر لنفسه وهو العمل خارجاً وتأمين المادة لها وأبنائها ( وهي تستغرب هذه النظرة من بعض الرجال ) طبعاً والحال هذه بقناعاته الشخصية تتحمل المرأة  التربية والتعليم وكل تقصير منها يلزم الضرب أو الإهانة اللفظية  لتطرح مشكلة أخرى تحتاج لدراسة وهي مسألة اختيار الفتاة لشريك حياتها والمعايير والشروط التي يخضع لها الرجل  للقبول به ومن المتحكم بذلك والأساس في القبول أو الرفض هي ( الفتاة ) أم وليها من القرابة.

و أخريات مثل ( حنان -  سمية) تصفن حالة الضرب لأنانية الرجل يصل درجة تندرهم بين بعضهم البعض في جلساتهم  في مجتمع يتسم  بقشور ذكورية وعفونة اجتماعية لأفكارهم ورؤاهم التخيلية، والتندر هنا  يكمن مَنِِْ الأكثر قدرةً على الإمساك بناصية امرأته ليقنن أسرته و مجتمعه وفق قانون الغاب، القوي هو المنتصر حتى يجد من هو أقوي منه وهناك حالات أخرى  تتعلق بغيرة الرجل والشك بشريكة حياته ويا للعجب والله جعلها سكناً وطمأنينة لنفسه (الرجل )، نفسه المريضة حولها إلى  مصدر قلق وتوتر ويعيش حالة من الصراع معها.  

حصاد أليم

ضرب لا يخفف منه إلا بعد أن يكبر الأولاد ويكونوا حماية ووقاية لأمهم التي عاشت على وقع قرع طبول الضرب على جسدها مشكلة سيمفونية الألم والحزن التي ما زالت قسم كبير من البشرية تدفع أثمانها وتجني حصاد أليم ونحن نتباهى بمنجزات بشريتنا في القرن الحادي والعشرين وتتعدى لتشمل أطفالها ما بين مشرد وهارب من جو أسري مفكك  يقع في مزالق الخطأ والفساد لينتهي بين القضبان أو التسرب المدرسي في المراحل الأولى من التعليم ودخول سوق العمل واستغلال الطفولة في عمل لا يستقم وعمره والنتيجة الأكثر كارثية  التي قد تكون.

يضاف إليها أن الأبناء ينشؤون في عزلة وانطوائية وعقد الخوف التي تمنعهم من اخذ المبادرة والاستقلال في حياتهم والشعور بالطمأنينة والأمان وكل ذلك يندرج وفق قراره الخاص بإثبات رجولته وفرض قناعاته دون أي إدراك بمستوى المسؤولية الاجتماعية والفكرية والقيمية والإنسانية والخروج من قوقعة العادات البالية وتقاليده المجحفة بحق آدميته و البشرية وانعكاساته على النهوض والتفكير السليم.

وللخروج من ذلك لا بد من العمل على تشكيل أسرة واعية تكون خلية من ضمن خلاياه الحية وتحقيق ذلك منوط بتداعي كافة الجهات والمؤسسات التربوية والثقافية أو الجمعيات التي تبين آليات التعامل الناجح وطرق تكوين الأسرة السعيدة بالتوافق مع طبيعة بيئته الاجتماعية وتقبل الرأي الآخر خاصة من شريكته سكن روحه.

 

للتعليق:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

التعليق:

 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة