English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  


الاغتصاب الزوجي.. تحالف القانون والشرع
                                                                                              يحيى الأوس

قبل عام واحد قرر القضاء البريطاني رفع الحصانة عن الأزواج الذين يقدمون على معاشرة زوجاتهم عنوة، أو لنقل بشكل أوضح، الذين يغتصبون زوجاتهم، لتكون بذلك بريطانيا الدولة الأولى التي تقدم على مثل هذه الخطوة. القرار الذي أتخذ من قبل قاضي القضاة في بريطانيا اللورد فيليبس عقب مئات الدعاوى التي حفلت بها أروقة المحاكم - ولم يتم إثباتها بحكم سريتها- تضمن تعليمات للقضاة باعتبار الجرم جرم إغتصاب، وبالنسبة لمن يسأل عن حقوق الرجل! فيقول اللورد: حقوق الرجل يجب أن تكون بشرط أن تقبل الزوجة، وفي حال الرفض المتكرر من الزوجة يصبح حق الزوج في الطلاق وليس الاغتصاب.

المسألة نفسها تطرح للنقاش كل مدة وبطرائق مختلفة، لكن كل النقاشات التي تتناول المسألة في العالم العربي والإسلامي تنتهي إلى حل واحد يمكّن الأزواج من مواصلة اغتصاب زوجاتهم متى يشاؤون ودون أي تأنيب ضمير، طالما أن الشرع يحلل لهم ذلك ولا يضع حداً لمعاناة الزوجات. وما خلص إليه مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر مؤخراً برفضه للمقترحات التي تعطي الزوجة حق مقاضاة زوجها إذا ما عاشرها دون رضاها إلا دليل على استمرار العمل بهذه العقلية التي لا تؤدي إلى إعفاف الرجل والمرأة بقدر ما تؤدي إلى تدمير العلاقة وخاصة مع اعتياد الزوج على تكرار فعلته.

القانون السوري أسوة بباقي القوانين التي تعرفها الدول الإسلامية لا يعتبر هذه العملية إغتصاب، ولا يفرد لها أي نص خاص، بل يتماشى تماماً مع موقف الشريعة منها ويعتبرها حق للرجل وجاء في الفقرة الأولى من المادة /489/ في عقوبة جريمة الاغتصاب: من أكره غير زوجه بالعنف أو التهديد على الجماع عوقب بالأشغال الشاقة خمسة عشر سنة على الأقل. وفي هذا مسايرة كاملة لقواعد الدينية التي تعتبر أنه على الزوجة الاستجابة "لزوجها عند طلبها الى الفراش، وهي عرضة للعن إذا تخلفت عن تلبية نزوة الزوج بغير عذر مشروع. أما بالنسبة للزوج فإن اتصاله بزوجته واجب ديني، كي يعفَّ زوجته ويبعدها عن الوقوع في الحرام، متى كان قادراً على ذلك. وهنا تمييز فاضح فالرجل متى كان قادراً على ذلك وقد يكون عدم القدرة بالنسبة له التعب أو الإرهاق أو عدم الرغبة أو ربما الزوجة الثانية!؟. لكنه لا يقر للمرأة عدم قبولها دعوة "الفحل" إلا إذا كانت في الدورة الشهرية أو النفاس أو المرض الشديد ويلقى بباقي الأسباب المسوغة للرجل عرض الحائط، والأنكى من ذلك أنه في حال امتنعت الزوجة عن تلبية رغبة زوجها بغير عذر "يعتبر امتناعها نشوزاً يذهب نفقتها. وهذا بحد ذاته إجراء انتقامي يزيد من حدة الخلافات بينهما.

الدين المسيحي بدوره يعتبر أيضا أن الزواج يجعل كل من الرجل والمرأة جسماً واحداً ولا يجوز لأي شريك أن يمنع نفسه عن زوجه، فلا أحد يملك جسده كونه مشاركة للشخص الآخر. في المقابل، لا يجوز للرجل أن يجامع إمرأته في أوضاع معينة لأن ذلك يؤثر على صحة المرأة، والعكس صحيح في حال ارادت المرأة القيام بعلاقة جنسية وكان الزوج في حال المرض او التعب الشديد. وفي هذا أيضاً إشارة واضحة إلى سطوة هذه التعاليم على المرأة، وإن كانت تتضمن إشارة إلى  أنه من حق المراة طلب الجنس أو أنه يتوافر لديها رغبة جنسية تملي عليها أحياناً طلب الممارسة الجنسية من الزوج وهو ما لم يأت عليه في ذكر تعاليم الدين الإسلامي، ولعل أبرز ما يمكن الوقوف عنده في هذا الشأن ما ورد على لسان الإمام  أبو حامد الغزالى الذي قال: إذا قضى الرجل وطره فليتمهل على أهله حتى تقضى هى أيضاً نهمتها.

إن تأخر كثير من الدول الغربية التي سبقتنا أشواطا في موقفها من المرأة، في البت بهذه القضية هو دليل على إشكاليتها. و ليس دين بعينه وراء استمرار تجاهل هذه القضية، لكن الاستجابة التي أبداها المَجْمع الفاتيكاني عام 1978، عندما أعتبر  أن للزواج غايتين: إنجاب الاولاد و إكتمال الحب وذلك بعد أن كان له غاية واحدة وهي الانجاب فقط. وكذلك إقرار المحاكم الكنسية الكاثوليكية بأن مسألة النفور الجنسي أو تغيُّر الحالة النفسية والجسدية مع السنين، يجب أن يؤخذ الحسبان، في العلاقة الزوجية هو دليل على امكانية إلغاء مقولة "التهديد بإستعمال الحق لا يعد اكراهاً" لصالح مقولة "عدم التعسف في استعمال الحق.

 

تعليقك على الموضوع:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

التعليق:

  نزار علي

   nez_tha@yahoo.com

  المصيبة هي ان النساء أعتدن على الرضوخ لرغبات الزوج  على مبدا من يهن مرة

  الموضوع خطير وخطورته في أنه صار نسقا معتادا

شكر ا لثرى على تناول هذا الموضوع الهام

-------------------------------------------------------------------------------------------

  نوار ؟؟؟

  n73.hi@yahoo.com

  الاغتصاب اغتصاب كيف ما كانت الطريقة ومهما كان الفاعل

  الجنس حوار لا يمكن ان يتم بين متكلم  و أخرس
-------------------------------------------------------------------------------------------
  mostafa

  mymostafa@gmail.com

  يا أخي المرأة إن كانت مريضة جسديا أو مرهقة نفسيا فليس لزوجها إجبارها على الجماع إن كان الله يسامح بالصيام والجهاد مع المرض فهل يعاقب على المخالقة رغبة الزوج عند ذلك ....سبحانك هذا افك عظيم
-------------------------------------------------------------------------------------------

 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة