|
الجندر
و
قسائم الدعم
د.
مية الرحبي
ربما
يستغرب البعض الربط بين التمييز بين المواطنين على اساس جندري وقسائم
الدعم، ونخص بالذكر قسائم دعم المازوت، والتي صدر قرار بتوزيعها بعد ايام،
إذ ان ذلك القرار يطرح من جديد قضية مسكوتا عنها منذ زمن طويل حتى من قبل
المنظمات النسائية والمدافعات عن حقوق المرأة، وهي مسألة الصحيفة المدنية
المستقلة للمرأة.
فالمرأة مهما كان مركزها الاجتماعي حتى ولو كانت نائبة لرئيس الجمهورية أو
وزيرة أو نائبة في مجلس الشعب، هي كائن ملحق، ملحق بالعائلة أو ملحق
بالزوج، تنتقل من خانة العائلة إلى خانة الزوج، فإذا تطلقت، عليها أن تعود
إلى خانة عائلتها حتى لو كانت تعيش في مدينة أخرى.
ربما لم تثر تلك القضية ما تستحق من الاهتمام لأن الضرر كان معنويا فقط،
فهو يرسخ فكرة أن المرأة ليست كائنا مستقلا ومواطنا كامل الحقوق والواجبات،
لأنها لابد ان تبحث دوما عن خانة تلتحق بها، دون أن يكون لها الحق بخانة
مدنية مستقلة. إلا أن موضوعا كقسائم الدعم تلك يثير جانبا آخر من المشكلة،
إذ ينص القرار على أن من يحق له استلام هذه القسائم هو
" الزوج الذي يحمل بطاقة عائلية, والأرملة التي لها أولاد وتحمل بطاقة
عائلية أيضاً".
والمشكلة التي ستطرح نفسها بقوة الآن، كيف ستتدفأ عشرات وربما مئات الآف من
المطلقات اللاتي يعشن في بيت مستقل ومسؤولات في أغلب الأحوال عن إعالة
أبنائهن، ألا يكفيهن كل الاجحاف الذي يتعرضن له بتخصيص نفقة تافهة يدفعها
الأب للأطفال الذين يتولين تربيتهم ورعايتهم، والتي لاتكفي ثمن خبزهم كفاف
يومهم، فالمطلوب منهن الآن شراء المازوت بسعر غير مدعوم كي يؤمنّ الدفء لهن
ولأطفالهن، ثم ما مصير عشرات وربما مئات الألوف من النساء العازبات اللاتي
يعشن لوحدهن في بيوت مستقلة بعد وفاة الوالدين وتزوج الأخوة، وهؤلاء النسوة
غالبا ما يكن مسؤولات عن أخت مريضة او اخ عاجز يلقي بهما الأخوة المتزوجون
على أكتاف الأخت العازبة، هؤلاء النسوة يدفعن ثمن المازوت مثلهن مثل اي
عائلة، ومن حقهن أن يتدفأن مثلهن مثل اي مواطن في هذا البلد، ام أن الدفء
بات ايضا حكرا على البعض دون الآخر كالصحة والتعليم و....
ألم يفكر السادة المسؤولون وبخاصة الفريق الاقتصادي الميمون، الذي يتحفنا
كل يوم بقراراته الاقتصادية العظيمة، التي أفقرت المواطن إلى حد أنه بدأ
يلغي يوما بعد يوما مادة غذائية أساسية من حياته، حتى بات قوته يقتصر على
مادة أو اثنتين وهو يدور في دوامة تأمين قوته وقوت من هو مسؤول عنهم، ألم
يفكروا بهذه الشرائح من المواطنين، وهم الذين يدعون أنهم يقومون بدراسات
علمية دقيقة مستندة إلى أحدث ما توصلت إليه المؤسسات الاقتصادية المتطورة،
بل أنهم يبتسمون من عل باشفاق وهم يسمعون بعض المهتمين يصرخون منبهين إلى
الخطر القادم؟؟؟
إن تطبيق ذلك القرار ينطوي على ظلم مضاعف يمارس على المرأة على اساس جندري،
وذلك غير مستغرب، فإذا كان الفريق الاقتصادي غير معني أصلا بالاجحاف الذي
يتعرض له المواطن بشكل عام نتيجة السياسات الاقتصادية "الحكيمة"، فهل سيكون
معنيا بالظلم المضاعف الذي يطبق على بعض الشرائح؟؟
نحن نعلم أن المطالبة بصحيفة مدنية مستقلة للمرأة أمر سيتطلب وقتا طويلا،
وهو من المطالب التي نعرف للأسف أننا سننتظر سنوات طويلة لتحقيقها، مثله
مثل جميع المطالب الأخرى بتعديل القوانين والأنظمة النافذة المجحفة بحق
المرأة.
لذا فإننا نطالب بقرارات سريعة تنصف الشرائح المذكورة من المواطنات، اللاتي
من حقهن أن يتدفأن كما من حقهن ان يتمتعن بكل ما يؤمن لهن حياة حرة كريمة،
هن وجميع المواطنين في هذا البلد.
|