English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  


مصطلح القوامة ....بين النَّقيضين

ثناء الكردي

  ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة، لكنه لم يماثل بينهما ولم يطابق، فإذا كان المقصود بالمساواة إعطاء كل ذي حق حقه، فقد فعلها الشرع عندما ساوى بينهما في أصل التكليف والكرامة وفي الحرمات، غير أنَّ اتصاف كل منهما بخصائص غير خصائص الآخر من الناحية الفيزيولوجية والبيولوجية كان مبنى الاختلاف في الحكم.

يقول الله عزّ وجل: {الرجال قوَّامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله }.

يجهل الكثير من الرجال هذه الآية الكريمة أو يتجاهلونها وهناك من يفهمها فهماً سليماً غير أنهم يتجاهلون هذا الفهم، بدافع أناني وحب للذَّات وتعويضاً لنقصٍ كبيرٍ في شخصياتهم المهزوزة ليسبحوا في خيالاتهم، التي تحاول الاستحواذ على النص لتحتكر حق تفسيره بالشكل الذي تريد وبطريقة محدّدَة وقذف أي تفسيرٍ آخر في مربع الحرام ووضع أهله في قائمة أهل النار.

مصطلحات كثيرة ليس المذكور منها أعلاه سوى غيضاً من فيضٍ من الكلمات التي أثارت وراءها جدلاً كبيراً بين تيارين متطرِّفين إن صحت التسمية، الأول مثله ثُلَّة من رجال الدين الإسلامي متمسكين بنصوص وآثار فسروها على هواهم ليلبسوا الإسلام ثوباً جافاً باهتاً لا يرى الغير منه إلا الجوانب المعتمة.

والتيار الآخر مثله متطرفون أيضاً في منهجيتهم التي يدَّعون لأنفسهم من خلالها تخليص المرأة من الظلم المحدق بها والذي مثله ومنذ عقودٍ قديمة قوانين الأحوال الشخصية التي اعتمدت على الدين كلبنة أساسية، محاولين رفع أصواتهم لتصل تردداتها إلى حد كتمان كل الأصوات باستثناء أصواتهم معطين أنفسهم حق تفسير النص الشَّرعي بطريقة سلبية دون أن يملكوا أدوات التفسير العلمية والتي لا تقل خطراً بتبعاتها عن التفسيرات الخاطئة التي فسرها الفريق الأول.

ما مفهوم القوامة في الشريعة الإسلامية؟

 إن القوامة التي نص عليها الإسلام للرجل، ما هي إلا تخفيفاً لمسؤوليات المرأة، حيث ألزم الشرع الرجل بالإنفاق على المرأة والأولاد بما فيها نفقات الملبس والمسكن والمأكل، كون مرور المرأة بظروف طارئة يصعب عليها الاستمرار في تحمل هذه الأعباء، فجسم المرأة غير جسم الرجل وجهازها العصبي مغاير للجهاز العصبي عند الرجل فهي مزودة بكمية من العواطف والانفعالات من أجل الأمومة لذا تستطيع تحمل آلام الحمل والطلق والوضع والتربية والرضاعة لذا ذكر القرآن في آية القوامة (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ) ولم يقل بما فضل الرجال على النساء، كما لم يقل بما فضل الذكور على النساء كما كانت تقول عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) فليس كل ذكر رجلاً، لأنَّ للرجولة مفهوم واضح، فالذي لا يقوم بحقوق زوجته وأولاده ولا ينفق عليهم ويقضي ساعات طويلة خارج المنزل في اللعب والسكر محللاً نفسه من أي التزام مثل هذا الرجل لا يملك أي قوامة على المرأة وللمرأة في هذه الحالة حق طلب التفريق من القاضي للضرر.

والقوامة لاتعني الاستبداد والسلطان المطلق والأوامر العسكرية لتتحول المرأة إلى مجند في جيش يقوده الرجل، لذا لا يعطي التشريع صاحب سلطة أن يستبدَّ بمن يلي عليهم لا حاكم ولا أب في أولاده ولا زوج في زوجته، ومن ذلك روايه طريفة عن سيدنا عمر فقد رؤي يوماً وهو يلاعب أولاده فدخل عليه أحدهم ورآه في هذه الوضعية فعجب منه، قال له سيدنا عمر وما عجبك؟ وماذا تفعل أنت في بيتك؟ أجابه يا أمير المؤمنين إذا دخلت ُيسكت الناطق ويخرس الجميع، وقد كان والياً له على إحدى الولايات، قال إذاً لا آمنك على أن تكون والياً على المسلمين مادام هذا شأنك في بيتك لا تصلح أن تسوس المسلمين وتقودهم.

إذاً مبنى القوامة للرجل هو اتصاف جسده بقوة تفوق قوَّة المرأة أولاً وهذا لا يتعارض مع العلم الحديث وهو ما يفسر قوله تعالى بما فضل الله بعضهم على بعض وهذا من جهة تفضيل الرجل على المرأة أما إذا تكلمنا في نفس الآية عن تفضيل الله المرأة على الرجل فإنَّ الحديث يطول وليس هذا موضعه...

والمبنى الثاني للقوامة هو مسؤولية الرجل في الإنفاق بدءاً من التزامه بدفع المهر مروراً بنفقة الزوجة والأولاد وانتهاءً بالتزامه بالنفقة للمطلقة ... وهذا لا يتعارض البتَّة مع مفاهيم المجتمع المعاصر فالذي يموِّل أي مشروع له سلطة في اتخاذ القرار أكثر من غيره إلا إذا اشترط في العقد خلاف ذلك (لأن العقد شريعة المتعاقدين والمسلمون على شروطهم) كأن تطلب المرأة في عقد الزواج كون حق الطلاق بيدها أو بلغة أخرى أن تكون العصمة بيدها وهو ما لا يخالف القانون ولا الشريعة، هذا إذا نظرنا إلى الزواج على أنه شركة، أما إذا نظرنا إليه على أنَّه علاقة عاطفية فالعاطفة والحب والرحمة إذا وجدوا بين الزوجين، فلا يمكن أن يكون هناك من خلاف يؤدِي إلى وصول الشقاق إلى حد إيذاء أي طرف للطرف الآخر كون المشاعر الإنسانية المهذبة تمنع ذلك.

ولا تدخل في القوامة حرية الرجل في اتخاذ كل قرار لأنّه يملك سلطة مقيّدة، ونذكر مثالاً على ذلك موضوع فطام الطفل الرّضيع قال تعالى:(فإن أرادا فصالاً عن تراضٍ منهما وتشاورٍ فلا جناح عليهما) ومعناه أنَّ الطفل إذا كان دون السنتين وهي المدة القصوة التي حددها القرآن للرضاعة وأراد أحدهما فطامه قبل ذلك فحتى هذه الخطوة لا يجوز أن يتفرّد الرجل ولا المرأة في اتخاذ القرار فيها لما لتشاور من مصلحة عائدة إلى الطفل والله تعالى لم يعطِ الرجل حق إصدار الأوامر العسكرية بل قال:( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمة)، وأين للمودة والسكون من مكان مع الأوامر الصارمة.

مما سبق وعلى الرغم من أنَّ الحديث يطول غير أن ما ذُكر ليس إلا إشارة إلى سوء الفهم الذي يولِّد الكثير من المشاحنات بين فئات المجتمع الأمر الذي يورث الشقاق والخلاف، غالباً ما يتولد من جهل أو فهم غير كافٍ أو محاولة إثبات لرأي شخصي ليتعرى عن هدف إحقاق الحق ووضعه في نصابه، وعند ذلك لا يصبح للعلم أي معنى ويتجرد عن هدفه في إراحة الإنسان وخدمة المجتمع متحولاً إلى سوط يضرب به الناس بعضهم ببعض.

 

 

تعليقك على الموضوع:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

التعليق:

 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة