English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  


هل يمكننا أن نستثمر الفتوى؟

                                                                                            يحيى الأوس

 تبدو مسألة إطلاق الفتاوى في سورية أكثر تنظيماً من غيرها من الدول. ونادرا ما نسمع فتوى جديدة لشيخ سوري، ولعل الركن الذي يطل منه الشيخ منذر الدقر كل يوم اثنين من جريدة الثورة على بعض المسائل الدنيوية هو أبرز تجليات الفتاوى السورية، والذي أفتى فيه مؤخرا بحرمة الاركيلة كمسألة لا يختلف عليها كثيرون بل قد لا تجد من يتنبنى فتوى أو حتى رأي معاكس لها، بمعنى أنه لم يقتحم مسألة إشكالية من شأنها أن تعرضه للهجوم والنقد من أحد ونحن لا نطالبه بهذا. لكن هذا الوضع وهو عليه من حيادية وإن كان يتيح لنا البقاء بعيداً عن فوضى الفتاوى المصرية الإشكالية، إلا أنه يعكس جلياً غياب المرجعية الدينية القوية التي تمتلك جرأة الولوج في قلب مسائل أكثر اقتراباً من حياة الناس. كما وينعكس هذا الحذر على التيارات الدينية المعتدلة ويمنعها من الخوض في غمار مسائل حساسة، كجرائم الشرف مثلاً وهي التي أفتى بحرمتها قبل أشهر العلامة الشيعي محمد حسين فضل الله، أو مسألة الختان -وإن لم تكن منتشرة في سورية- وهي التي أفتى بجوازها مفتي مصر علي جمعة كواحدة من أكثر الفتاوى التي تفتقر للإنسانية، فضلا عن فتواه حول "بركة بول النبي". وليست فتوى إرضاع الكبير سوى واحدة من الفتاوى الهائمة في فضاء التخبط المصري رغم المستندات الشرعية لهذه الفتوى.

لكن ما نود التعبير عنه في هذا الوارد هو أن الحوار الديني الناجم عن هذه الفتاوى يحرك الجو العام ويدفع نحو مناقشة كثير من القضايا المغيبة، فالفتوى التي تتعلق بالختان للشيخ علي جمعة مثلاً دفعت بمجلس الشورى المصري للموافقة المبدأية على قانون يجرم ختان البنات، في إطار حزمة من القوانين الجريئة كقانون الطفل الجديد الذي يمكن المرأة من نسب الطفل لها وتسجيله في مكتب الصحة دون الحاجة لوثيقة زواج ويكفي نسبه إلى أب مجهول، يبقى عليه في وقت لاحق الإقرار بذلك أو نفيه، إضافة إلى قانون رفع سن زواج الفتاة إلى 18 عاما، وقانون آخر يلزم إجراء فحص طبي قبل الزواج.

وعلى الرغم من ردات الفعل المتفاوتة على هذه القوانين والتي وصفتها بأنها خطأ كبير في حق المجتمع المصري، لأن من شأنها تشجيع الزنا وايجاد ساتر قانوني لهما، إلا أن تيار جديداً في طريقه للصعود يأخذ على عاتقه الوقوف في طريق الفتاوى والتشريعات التي لا تتلائم وروح هذا العصر لصالح أخرى قادرة على العيش في هذا الزمن وترفع السلاح نفسه نصوص دينية تثبت ما يذهبون إليه.

إن الحراك الذي نفتقده هنا في سورية ليس سياسي فقط بل هو حراك اجتماعي وديني وثقافي وإذا كان قدرنا أن نبتلع التجربة المصرية بحلوها ومرها بفشلها ونجاحها كل مرة، فلنحاول ولو مرة واحدة أن نبتلعها بطريقة صحيحة.

أحد أعضاء مجلس الشعب في سورية قال خلال دعوة لحضور ندوة حول جرائم الشرف وبعد أكثر من ساعتين على وجوده: الديوس من يرى المنكر في أهله ولا يغيره!!  أكثر من نصف ساعة بعدها حاولنا التعبير للعضو الكريم أننا لا ندعو للرذيلة والانحلال الأخلاقي بل نحاول جهدنا أن ندعو إلى المساواة.

قال أنه يتفق معنا.. لكنني أعتقد أننا كنا نضيع المزيد من الوقت بلا فائدة ترجى!!!!.

 

 

تعليقك على الموضوع:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

التعليق:

  إيمان أحمد

  emanahmad59@maktoob.com

  قد تكون على حق في طرحك هذا أخي يحيى.. وقد يكون في هذا الحراك بعض فائدة اجتماعية أو تشريعية.. لكنني بمطلق الأحوال لا أوافقك الرأي فيما يخص الفتاوى في سورية.. لأن الوضع الأمني والديمقراطي في سورية مختلف عنه في مصر بكل الأحوال فما يمكن فعله في مصر لا يمكننا هنا الاقتراب منه، وهنا المعضلة. فلو حصل وبدأت الفتاوى في سورية، فإنها قد تأخذ حيّز التطبيق، ولنا خير مثال في إعادة فرض التعليم الشرعي بعد أن ألغته وزارة التربية وجاءت إعادته بعد توقيع عريضة من قبل أكثر من مائة شخصية دينية سورية فرضت رأيها وبالقوة على الهيكل الرسمس والسياسي. من هنا تأتي خشيتي من إثارة هذه الفتاوى التي تعتقد أنها ربما تفعل حراكاً سياسياً أو تشريعياً أو اجتماعياً واعذرني صديقي ربما أكون على خطأ في تقديري لكنه رأيي في النهاية.
-------------------------------------------------------------------------------------------
  Asmaa ali

asmaa_45@yahoo.com

  نحن في سوريا نفتقد للحوار والتواصل بشكل عام ونفتقد حتى مجرد السماح بالاستماع للراي الآخر وهذه هي المصيبة إن الوصول إلى الطريق الصحيح هو الاعتراف بالآخر والرأي الآخر واحترامه من افراد المجتمع والمرجعيات الدينية والجمعيات الأهلية والحكومة بالشكل الأساسي وبعض القائمين على الحكومة يرفضون الاستماع للراي الاخر ويشككون به كما هي الحال مع بعض الوزارات التي لا تعترف بجرائم الشرف في سورية كظاهرة خطيرة تتنامى بشكل كبير هنا وهناك فماذا ستفعل المرجعيات الدينية والمجتمع المدني والجحمعيات في ظل هامش صغير من الحرية المقيدة
-------------------------------------------------------------------------------------------
 

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة