|
"تبليغ طلاق" ما يفصل بين منزل المرأة والشارع؟!.
يحيى
الأوس
بعد
كل ما قل ويقال حول مسألة الطلاق عموماً والطلاق بإرادة منفردة يبقى هذا
الطلاق راسخاً في قانون الأحوال الشخصية السوري، كواحد من أكثر القوانين
التي تتجلى فيه حالة التمييز الفاضح ضد المرأة السورية، فلا يتمكن أحد من
تعطيله أو على الأقل وضع ضوابط تقلل من حالة الانفلات في تطبيقه التعسفي،
الأمر الذي يودي بحقوق آلاف النساء سنوياً. والغريب في الأمر أن هذا النوع
من الطلاق يكاد يكون هناك إجماع على عدم صوابيته حتى من قبل أشد رجال الدين
تعصباً، حتى لا يمكننا القول إن هناك من يتبناه أو يدافع عنه علانية.
غياب صندوق
النفقة ودور إيواء النساء يزيد من وطأته
ويتأيد هذا
النوع من الطلاق بجملة من الظروف التي تجعل من آثاره كارثية على المرأة،
فمع العجز عن تغيير هذا القانون أو تعديله يقف المجتمع الأهلي عاجزاً عن
الإحاطة بتبعاته ومترتباته عندما يفشل في تأمين موارد كافية لتغطي صندوق
نفقة يوفر للمرأة التي تتعرض لطلاق التعسفي مبلغًا مالياً بسيطاً يقيها من
العوز و مد اليد للآخرين، مع العلم أن إنشاء هذا الصندوق لا يجب ان يكون من
مهام الجمعيات الأهلية والنسوية وإنما هو من واجب الدولة ويدعمها المجتمع
الأهلي في ذلك، كما يزيد الطين بلة هو حالة الفشل في توفير مأوى آمن للنساء
اللواتي يتعرضن له، وما هو متوفر منها لا يكفي لعدد بسيط من النساء
المعنفات والمهددات بالقتل، فلا تجد نساء كثيرات مكانا لها سوى الشارع أو
الحدائق العامة أو أماكن سكن تنتفي عنها الصفة الإنسانية.
طلاق تعسفي
وضوابط تمييزية
عند وقوع هذا
النوع من الطلاق تبدأ معاناة المرأة الحقيقية مع المحاكم ومع المجتمع ومع
لقمة العيش. ففي المحكمة يصبح عليها مهمة إقناع القاضي بأن زوجها طلقها
تعسفياً وفي أحسن الأحوال عندما يقتنع القاضي بذلك فهو لن يفرض على الزوج
أي نفقة لا تتناسب مع وضعه المادي ومع حالته النفسية، أما عن الحالة
النفسية للمرأة فتأتي في المرتبة الثانية وربما الثالثة ولقد نصت المادة
117 من قانون الأحوال الشخصية :» إنه إذا طلق الرجل زوجته وتبين للقاضي أن
الزوج متعسف في طلاقها دونما سبب وإن الزوجة سيصيبها بؤس وفاقة، بذلك جاز
للقاضي أن يحكم لها وعلى مطلقها وبحسب حالته ودرجة تعسفه بتعويض لا يتجاوز
مبلغ نفقة ثلاث سنوات لأمثالها فوق نفقة العدة وللقاضي جعل هذا التعويض
جملة أو شهرياً وبحسب مقتضى الحال«.
في انواع
الطلاق
للطلاق اربعة
أنواع أولها الطلاق بإرادة منفردة، وهو الطلاق الذي يوقعه الزوج على زوجته
دون رضاء منها.
- الطلاق
الاتفاقي: وهو الطلاق على مال ويسمى المخالعة، وبموجبه يتفق الزوجان وبصورة
رضائية على إنهاء الحياة الزوجية مقابل بدل مالي.
- الطلاق بحكم
القاضي: وقد منح الشرع والقانون القاضي حق التفريق بين الزوجين بناء على
طلب أحدهما وهو أربعة أنواع:
-
التفريق
للعلل والعيوب والأمراض، وقد نص قانون الأحوال الشخصية في المواد 105
ولغاية 108 وهي العلل المانعة من الدخول والجنون.
- التفريق
للغيبة والسجن: وقد نص عليه قانون الأحوال الشخصية في المادة 109 وهي غياب
الزوج دون عذر أو الحكم عليه بالسجن لمدة تتجاوز السنوات الثلاث.
-
التفريق
لعدم الإنفاق أو الإعسار، وقد نص عليه قانون الأحوال الشخصية في المواد
110-_111 .
- التفريق لعلة
الشقاق والضرر وقد نص عليه قانون الأحوال الشخصية في المواد 112 ولغاية 115
، وهو أكثر أنواع الطلاق شيوعاً.
- الطلاق بحكم
الشرع: وهو أربعة أنواع أيضاً:
-
الإيلاء
وهو حلف الزوج عدم القربان من زوجته وقد كان الإيلاء في الجاهلية طلاقاً،
إلا أن الإسلام اعتبره يميناً وواجب الكفارة.
-
الظهار:
وهو تشبيه الزوج زوجته بمحارمه" أي كأمه أو أخته".
-
اللعان:
وهو يمين يؤديها الزوج الذي يتهم زوجته بالزنا ويرغب بنفي نسب الولد، وهي
طلاقاً بائناً.
واخيراً، إن
مواصلة العمل الحقوقي والنسوي تكاد تكون محبطة وبلا معنى في ظل غياب
الاستجابات الجادة من الحكومة للتحرك نحو مسائل لا تحتمل التأجيل ولا تحتمل
التفاوض، وإحدى أبرز هذه الأمور هو مسألة الطلاق بإرادة منفردة، فما قيمة
التحدث عن مشاركة سياسية وتمثيل نسائي برلماني وسيدات أعمال وسواها طالما
بقيت كلمة طالق هي ما يفصل بين منزل المرأة السورية والشارع؟!.
|