English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  


صداقة الرجل والمرأة.... يقبلها صديقة ويرفض مفهوم الصداقة!!.

لافا خالد

 البعض يعتبر الصداقة بين الرجل والمرأة من أعظم المحرمات، وأشد المنكرات، فلا يجوز للمرأة أن تصادق الرجال الذين ليسوا من محارمها أو العكس، لأن ذلك وسيلة إلى الفتنة والوقوع في الفاحشة!!. وآخرون يعتبرونها غير مخالفة للشرع بشروط، منها العلنية والهدف السامي لتلك العلاقة، بغض النظر عن تلك الآراء فإن العلاقات الإنسانية وعبر العصور واختلاف الحضارات تتضمن مفردات عديدة ومسميات مختلفة وكل واحدة منها تمتلك سماتها ولا يمكن تجريدها من طابعها الإنساني. والسؤال: ماذا يعني مفهوم الصداقة بين المرأة والرجل في مجتمعات محافظة، كيف ينظر الرجل للمرأة التي تتباهى بأن لديها صديقا رجلا والعكس؟ هل الموضوع مقبول مجتمعياً؟ أم تبقى مظاهر وهمية  فكلاهما له عالم خاص وظروف خاصة ومشاكل وإشكاليات خاصة وحدود معينة للكلام في أشياء كثيرة؟ ومن ثم هل تستحق المرأة صداقة الرجل والعكس صحيح، أم يا ترى إن مجتمعاتنا المحكومة بنسق ومنظومة فكرية ذكورية يعيش تناقض وحيرة الرفض والقبول حينما يتعلق الأمر بالمرأة؟

يريدها صديقة ويرفض مفهوم الصداقة معها، يعتبرها جزء من علاقة إنسانية اشمل، يعتبرها جزء من علاقة تتشكل في نضال مشترك صوب الحرية والتحرر، يعتبرها الزمن الضروري الذي يسبق تشكل مفهومه عن الحب وبقية العلاقات الإنسانية معها، ولكنه يضع مئات علامات الاستفهام والتعجب، ويبني المجهول حولها ويدعي جهل المعلوم فيها رغم نهاية عصر كانتونات الرجولة والحريم لتنتفي معها الحاجة لغزوات الرجل صوب كانتونات المرأة كي يجعلها أسيرة المطبخ وغرفة النوم باسم مؤسسة الزواج التي هي أقدس من تلك الجدران الأربعة، لان حضارتنا التي تشكلت نتيجة لصراع مازال يبرز يوميا وبأشكال مختلفة قد فرض أشكال جديدة للتجمعات الإنسانية ليجعل من طبيعة وشكل علاقة الرجل بالمرأة أشمل وأعمق وخاصة بعد ظهور الإنتاج السلعي نتيجة للحضارة التكنولوجية التي نعيشها والتي فرضت أشكال جديدة  للتنظيم الاجتماعي ومن ثم  خلق فرص جديدة  لتعدد وتنوع العلاقة بين الرجل والمرأة.

موضوع الاختلاط وعلاقة الصداقة بين الجنسين أصبحت وبحكم القوانين الاجتماعية والاقتصادية أمرا محسوماً و لا يمكن التراجع عنه إلا برفع راية الخيمة  بوجه أسوار المدينة التي تتهدم بفعل العولمة.

ولكن يبقى السؤال الذي يجب نطرحه و نعمل من خلاله على تغيير مفاهيمنا الخاطئة عن صداقة الرجل بالمرأة هو ( هل هنالك صداقة بينهما بعيدا عن شيطان اعتبروه الثالث في حضوره ) وإذا ما كان الشيطان الحاضر في ثالوث تلك العلاقة فهل يمكن اغتياله أو إبعاد شبحه كرمز للجنس ؟

إن من يتصور إن المرأة كائنة تفتقد لجزئها العلوي و إن الرجل عبارة عن جزء سفلي لم ولن يفهم من علاقة الرجل والمرأة إلا علاقة محكومة بشهوة يسمونها الشيطان وهكذا مفهوم لا يمكن التحرر منه إلا بتغير نظرتنا للمرأة و قبلها نظرة الرجل لنفسه وإعطاءها القدر الذي يستحقه.

هل يمكن أن تتحول الصداقة إلى الحب أو العكس

إذا ما استثنينا العلاقات العابرة فالحب بحاجة إلى فسحة من الوقت بغرض تعارف طرفي تلك العلاقة كي تنمو في أجواء صحيحة وهذا يجعل من الصداقة بوابة حقيقية للحب الناضج وان لم تكن تلك البوابة مُشَرعةً دوما صوب الحب، فالإنسان  واحتياجاته اكبر من أن نحدده بصيغة معينة للعلاقة، فكونه الكائن الاجتماعي حسب تعريف أرسطو يجعله بحاجة إلى أشكال أخرى للعلاقات الاجتماعية ومنها الصداقة،  ولكن المشكلة في مجتمعاتنا التي ترفض مفهوم الصداقة بين الجنسين رغم تقبلها لتلك العلاقة وبمسميات أخرى بينهما في الجامعة أو العمل.

إذن يجب أن نعترف بصراحة وجرأة بان بعض الصداقات تتحول إلى حب ولكننا يجب أن نعترف وبنفس الوضوح إن الحب الذي ينشأ بعد تعارف ومعرفة لأفضل وانجح وأكثر شرعية من الحب الذي يهرب من أحكام المجتمع ونظرته السلبية ليجد التربة في أجواء ومناطق بعيدة عن الوضوح والعلنية التي لابد منها بغرض جعلها ضمن اطر مفاهيمنا ومعارفنا التي تتطور بشكل مستمر.

ولكن هل يتحول الحب أو هل يتراجع الحب ليصبح صداقة كما يقول بيرون (قد تنمو الصداقة لتصبح حباً، ولكن الحب لا يتراجع ليصبح صداقة ) إن مجتمعاتنا بل وحتى المجتمعات الغربية ما زالت تؤمن بإمكانية تحول الصداقة إلى حب ولكنها ترفض تحول علاقة الحب الى صداقة، بل وتعتبر تحول الحب إلى صداقة تراجعاً، ولكن هذا لا يعني إن الحب يعتبر الرحلة التي لا تملك غير ضفة واحدة واتجاها واحداً، ففي المجتمعات الغربية أصبحت معادلة ( الصداقة – الحب -الزواج – الانفصال – التواصل ) مسألة طبيعية فرضها رغبة الطرفين بإبقاء أشكال معينة للعلاقة من أجل الأطفال والاهتمامات المشتركة، إذن يمكن أن يتحول الحب بعد انهياره إلى أشكال أخرى للعلاقة وان كانت بعيدة من أن نصفها بأنها الصداقة.

الشرق والقدرة على تغليف العلاقة

المشكلة التي تعاني منها المجتمعات الشرقية نتيجة للكبت والتابو المفروض عليها وعلى العلاقات والأفكار فيها إنها تلجأ هاربة من ذاتها وأحكامها التي ما كانت إلا جهد جماعي لفرضها كقوة اجتماعية إلى تغليف بعض المشاعر والعلاقات بمسميات حضارية، فالرغبات الجنسية التي تنشأ من أول نظرة نسميها حب من أول نظرة و البعض يلجأ  إلى كلمة الصداقة هرباً أو خجلاً وآخرون يبدلون الحب وقدسيته كتبديل القبعة كما روى احد الأشخاص حينما ذكر قصة حبه مع فتاة طالبته بان تتحول العلاقة بينهما إلى صداقة لأنها أسمى من الحب ليكتشف لاحقاً إنها كانت قد ارتبطت فترة الطلب بعلاقة أخرى. علينا أن نتحرر من عقلية تغليفنا لأشكال العلاقات أو وضعها تحت خيمة مسميات بعيدة عن جوهرها، علينا أن نكون واضحين وان نؤمن بان الإنسان كائن اجتماعي له الحق بممارسة حقه بتعدد أشكال وسمات العلاقات الاجتماعية، ولن يكون ذلك إلا بعد أن نحرر الإنسان من مفهوم الشكل الأحادي للعلاقة وخاصة بين الرجل والمرأة.

 

للتعليق:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

التعليق:

حواء
  hawaa206@gmail.com

  صديقة وكانت حبيبة يا ترى يا ترى بترجع صديقة تناولت هذه المعضلة حتى الاغاني شخصيا لا اعتقد ان الحبيبة التي كانت صديقة بترجع صديقة فالمفهومان قد اختلطا وشكلا علاقة بعيدة عن الصداقة وقريبة على بعد قشة من الحب
-------------------------------------------------------------------------------------------
 ايمان ونوس
  emanahmad59@maktoob.com

 ((إن من يتصور إن المرأة كائنة تفتقد لجزئها العلوي و إن الرجل عبارة عن جزء سفلي لم ولن يفهم من علاقة الرجل والمرأة إلا علاقة محكومة بشهوة يسمونها الشيطان وهكذا مفهوم لا يمكن التحرر منه إلا بتغير نظرتنا للمرأة و قبلها نظرة الرجل لنفسه وإعطاءها القدر الذي يستحقه.)) مقال رائع وضروري الغوص فيه، مع أننا تعرضنا له سابقاً في هذا المنتدى وعبر صفحات ثرى... ولكن لأهميته وضرورته الملّحة دائماً من أجل فهم وتقييم العلاقة بشكلها الصحيح علينا العودة له بين الفينة والأخرى لنذكر الناس أنها علاقة ممكنة التحقيق والعيش في تربة خصبة قوامها فهم طرفي هذه العلاقة لبعضهما وضرورتها لهما بعيداً عن أية مآرب أو غايات سوى الصداقة ذاتها. وكما قالت لافا لا يمكن للرجل أن يقبل صداقة المرأة بعد الزواج، أي يقبلها صديقة حتى تصبح زوجة، ومن ثم يرفض هذه العلاقة معها بالذات من باب عدم قناعته الحقيقية بإمكانية صداقة الجنسين. يؤمن بالصداقة ولا يطبقها إلاّ في حدود رغباته ورؤيته المبتورة للمرأة. لكن أقول ليس هناك أجمل وأقوى وأصدق من علاقة الصداقة بين المرأة والرجل وهذا ناتج تجربة واقعية، فيها احترام متبادل وصدق وقناعة حقيقية بضرورة كل منّا للآخر... شكراً لافا على إثارتك هذا الموضوع مجدداً.
-------------------------------------------------------------------------------------------

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة