|
المرأة بين أن ترث
أو تكون ميراثاً
فارس شمسي
حصلت
قاعدة المساواة الإنسانية للمرأة والرجل الركن الهام للانطلاقة البشرية
الحالية
في قطع أغوار التقدم بمفاتيحه الفكرية والتقنية و الاجتماعية والاقتصادية
واجتازت صعوبات جمة بعد أن كانت المعادلة بطرف واحد سمته العامة تجاهل
القسم الآخر للمجتمع وهي المرأة ومع توازن طرفي المعادلة تفجرت الملكات
والطاقات الفكرية للبشرية وكانت أبرز ملامحه ما نشهده في الألفية الثانية
وما تحقق فيه من مشاهد عصرية متقدمة شملت مقومات الحياة العامة.
وهذا التساوي والتوازن في تحقيق العدالة الاجتماعية ليس بنفس السوية في
كافة المجتمعات والملل و يبدو أنه مازال قاصرا في محددات معينة وأن تم
تجاوز الكثير من المعوقات الأخرى كمسألة التعليم والتعلم للفتاة إلا أن
انتقائية الفكرة وحبسها في عمق اللاوعي والتمسك بشبكة العادات المتوارثة مع
الميراث أضفت إليها هالة القدسية وتجعل ممن يفكر أو يسعى للمراجعة فيها
نوعاً من المحرمات تستوجب الإدانة والتعنيف الاجتماعي ليس من السهولة
اجتيازها ظاهرة غريبة تستدعي الوقوف والتفكر فيها ملياً خاصة إذا كان
الإنسان قد بلغ مرتبة علمية وفكرية واجتماعية معينة ومرحلة من الوعي
الاجتماعي تدفع للتساؤل في المعوقات والمحددات المانعة له في تحقيق العدالة
وإحقاق الحق بأن تحصل الفتاة على نصيبها من الميراث الذي أقرته القوانين
والمواثيق الشرعية والدستورية والقانونية؟ وهل تملك المرأة الجرأة والشجاعة
بأن تطالب بحقها في مجتمع الجزيرة السوري الزراعي في طابعه العام؟ أم
للتفكير الريفي السادية والغلبة على المدني والاستمرار في نهج العادات؟ وهل
تستطيع المرأة اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقها؟ أم أن الجريمة ستكون أكبر
من ناحية النظرة الاجتماعية المثقلة بالاتهامات والشك .
عرف يغذيه التواكل
"عرفٌ بمرور الزمن أصبح قانوناً " بهذه الكلمات بدأ الأستاذ عبد الرحمن
محمد وهو محامي كلماته لتشخيص جملة التقاليد التي تشربت في ذهنية الرجل
وأمست قانونا سرمدياً تجيز له من الشرعية وأخذ ما يريد ضمن عقلية
اللامبالاة أو التناقض كما بين المحامي عبد الرحمن " الرجل عندنا
يعيش على التناقضات الاجتماعية اليومية في حياته "تناقضات أرست فيه خاصية
حب التملك ولو على حساب المقربين له محملاً الرجل وخاصة الفئات المتعلمة
والتي حازت على شهادات عليا طالباً منها أن تبادر من نفسها باختراق هذا
السيف التقاليدي المسلط على رقبة أخته أو أمه أو زوجته دون اعتبار ذلك
منة أو منحة يستلزم التبجيل والشكر عليه في عرف ذكوريته الهوجاء والطاغية
على سكون وسكوت صاحبة الحق وصمتها وتظهر كأنها تبارك هذا السلب وتقره
بطمأنينة القلب في سور من السعادة المطرزة بألوان الرضا والقبول وهي حقيقة
تنتظر من تأخذ المبادرة وتبدأ في كسر قالب التمييز والسلب على حسابها
لتتشاطر مع الرجل في المسؤولية وهو ما عبر عنه الأستاذ عبد الرحمن "
بأنه الفرق بين الحق المطلوب والحق المحمول في القضاء " وصاحب الحق يطلب
بموجب الأدلة والبراهين من المحكمة والقضاء حقه بدلاً من التواكل وأن يحمل
المحكمة والقضاء أن تضمن له حقه دون مطالبة أو دعوى مستندة لوقائع.
ندرة بل شبه استحالة
وعن دعوات قدمت إليه من قبل أعداد معينة من النساء يحصلن بموجبها على
حقوقهن أوضح الأستاذ عبد الرحمن بأنه لم يصادف أو يسمع خلال عمله الذي بلغ
الاثنا عشر عاماً في أروقة المحاكم أو من زملائه في المهنة أيضاً بدعوى
ميراث مقدمة من امرأة لتنال وتحصل حقها في الميراث وهي في نظره ليست من
الحالات النادرة بل شبه مستحيلة في مجتمع تحكمه الدرجة الأولى العقلية
العشائرية و النظرة الاجتماعية الضيقة المحكومة بعامل الزراعة وترى في نيل
الفتاة لحقوقها تفريط بحيازة ملكيات زراعية تذهب إلى من هو خارج العائلة
مما يفتتها وتصبح بذلك المنظور جزءاً من الميراث.
ورغم وجود العديد من رجال الدين والفكر من المثقفين مازال هذا الموضوع غائب
عن التحليل الجاد والمناقشة العلمية والتي تتطلب تضافر جهود كافة الفئات
الاجتماعية وتكثيفها عبر خطط وعمليات تنموية فكرية واقتصادية وتربوية
وتعليمية هادفة يواكبها تغطية إعلامية عبر برامج متعددة من ندوات وحوارات
ودراما اجتماعية تؤسس لفكر جديد و تعاطي جديد للمسألة فكثيرة هي البرامج
التي تتحدث عن الوضع الريفي ومن ضمنها المرأة لكن تطرح بشكل سطحي لأن
الكاتب لم يعاين المشكلة بنفسه بل من خلال زيارة أو قضاء عطلة في الريف
التي أصبحت موضة دارجة لأهل المدن من الأصول الريفية.
ودون توازي القول مع الفعل ستأخذ الخطط شكل المبادرات في إطار النيات
الحسنة والكلام المعسول دون الأفعال وتطبيقاتها على الأرض لتبتر هذه الخطط
من مضامينها و من أهدافها ويتم الدوران حول حلقة فارغة و تنبثق عنها نتائج
سلبية تؤثر في بنية المجتمع وطريقة التعامل الموضوعي لمجمل المسائل العالقة
وتحتاج لجهود من كافة الشرائح والفعاليات.
|