|
|
||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
||||||||||
|
|
|
|
|
|||||||||||||
![]() |
||||||||||||||||
|
الشريط الإخباري |
حكم في "جريمة شرف" على طاولة النقاش .أساس قرار قرار صادر عن محكمة الجنايات بدمشق (95) (593)
تعد الجريمة موضوع الحكم من الجرائم المتكررة والمنتشرة في بلادنا، وهي من الجرائم المصنفة لدى عامة الناس تحت مسمى (جرائم الشرف) والتي يستفيد مرتكبوها من أحكام القانون في تخفيض عقابهم حسب قانون العقوبات في سوريا (ق. ع. س) من 15 سنة إلى سنة ونصف أو سنة واحدة فقط. ومع التحفظ على تسميتها (جرائم شرف) فهي تأخذ شكلاً عاماً هو إقدام شخص على قتل قريبة له، وهي في غالب الأحيان ابنته أو أخته أو زوجته، لسوء سلوكها واعتباره لهذا السلوك مخلاً بشرف العائلة. ومع تباين وجهات النظر لدى الرأي العام في موقفه من تخفيف العقاب، في هذه الجريمة، المرتكز على طبيعة سلوك الضحية الذي دفع الرجل إلى ارتكاب جريمة القتل، تتباين أيضاً وجهات نظر القانونيين في مدى انسجام أحكام محاكم الجنايات في هذه القضايا مع نصوص القانون ذات الصلة. وفي إطار النقاش القانوني الذي تبنته مجلة الميزان - ليس إلا- نعرض هنا ثلاثة آراء تختلف فيما بينها من جهة، وتختلف من جهة أخرى فيما بينها وبين ما قررته بالاتفاق محكمة الجنايات في إصدارها للحكم موضوع المناقشة. ولا بد من التأكيد أن النقاش القائم ينحصر في مدى تطبيق نص القانون النافذ وليس في تقديم آراء تتعلق بالعقوبات التي يقررها القانون وتخفيفها أو تشديدها في هذه الجريمة أو مثيلاتها. وقبل طرح الآراء لا بد من استعراض قرار المحكمة: قررت المحكمة تجريم المتهم بجناية القتل بدافع شريف وفق أحكام المادة 533 (ق. ع. س) بدلالة المادة 192 منه ووضعه لأجل ذلك بالاعتقال مدة 3 سنوات. وتقضي المادة 533 بعقوبة الأشغال الشاقة (15) سنة كحد أدنى على مرتكب جريمة القتل قصداً، وتقضي المادة 192 بجعل عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة اعتقالاً مؤقتاً، واستناداً للمادة 44 (ق. ع. س) حددت عقوبة الاعتقال المؤقت بثلاث سنوات وللأسباب المخففة التقديرية خفضت العقوبة إلى سنة واحدة (المادة 243 – الفقرة الأخيرة من ق. ع. س). وننشر جانبه نص الحكم كما صدر عن المحكمة. الرأي الأول: يتركز اعتراض أصحاب هذا الرأي على تحويل عقوبة الأشغال الشاقة (15 سنة- كحدٍ أدنى) التي تقضي بها المادة 533 على مرتكب جريمة القتل قصداً إلى عقوبة الاعتقال المؤقت ثلاث سنوات استناداً للمادة /192/. ويبني هؤلاء رأيهم على أن المادة 192 تقضي في مثل هذه الجريمة بتحويل العقوبة إلى الاعتقال المؤقت(15 سنة - كحدٍ أدنى) ، ودليلهم في ذلك أن المادة 192 حولت عقوبة الإعدام إلى الاعتقال المؤبد، وحولت عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة إلى الاعتقال المؤبد أو لـ 15 سنة، وحوّلت عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة إلى الاعتقال المؤقت دون تحديد عدد السنوات، وبالتالي فإن تقرير المادة (44) الحد الأدنى ثلاث سنوات للاعتقال المؤقت كان مسبوقاً بشرط هو: "إذا لم ينطو القانون على نص خاص". أما وأن القانون قد وضع لجريمة القتل قصداً نصاً خاصاً هو (15 سنة - كحدٍ أدنى) فيجب أن تتحول العقوبة إلى الاعتقال المؤقت (15 سنة - كحدٍ أدنى). في حين أنّ الأخذ بما سارت عليه المحكمة يجعل مختلف عقوبات الأشغال الشاقة المؤقتة مهما تباينت مُددها تؤول عند تطبيق المادة 192 إلى الاعتقال المؤقت /3/ سنوات وهو أمر بعيدٌ عن المنطق والعدالة. إذ كيف يمكن أن يبقى الحكم ذاته على مرتكب جريمة القتل قصداً المعاقب عليها بحد أدنى 15 سنة كما هو الحال في هذا الحكم فيما لو كان الفاعل قد ارتكب جريمة التسبب بموت المجني عليها من غير قصد القتل المعاقب عليها بحد أدنى 5سنوات (المادة 536)، أو لو كان الفاعل قد ضرب قصداً المجني عليها وأدى الفعل إلى تعطيل إحدى حواسها مثلاً أو أية نتيجة أخرى من تلك المنصوص عليها في المادة 543 والمعاقب عليها بحد أدنى 3 سنوات؟ هل يمكن أن تتحول العقوبة في الحالات الثلاثة إلى الاعتقال المؤقت 3 سنوات؟ يؤكد أصحاب هذا الرأي أن المسألة ليست كذلك، إنما يجب أن تتحول العقوبة إلى الاعتقال المؤقت محدداً بالمدة التي انطوى عليها النص الخاص وهي في الحالات السابقة على التسلسل 15 سنة، 5 سنوات، 3 سنوات. ولا يقف الاعتراض عند هذا الحد إذ إن مقتضى التطبيق يغير النتيجة النهائية، فعندما تتحول العقوبة إلى 3 سنوات يمكن تخفيضها بموجب المادة 243 إلى سنة أو سنة ونصف وهذا ما انتهت إليه المحكمة في قرارها. أما لو أن التحويل جاء صحيحاً لكانت العقوبة الاعتقال المؤقت 15 سنة، والأسباب المخففة التقديرية بموجب المادة 243 تخفض العقوبة إلى النصف أي سبع سنوات ونصف. فإذا كان مستقراً وعلى مدى سنوات طويلة أن العقوبة لمثل هذه الجرائم هي سنة أو سنة ونصف فمن الواجب السعي لاستصدار التشريع المناسب وهو خير من الاستمرار في التوصل إلى هذه النتيجة عبر تفسير بعيد عن المنطق والعدالة.
الرأي الثاني: يخالف أصحاب هذه الرأي محكمة النقض فيما استقرت عليه اجتهاداتها مرتكزين إلى أن لهيئة محكمة النقض العودة عن أي اجتهاد وسحبه واعتماد اجتهاد آخر يعدل السابق أو يلغيه، إذا كان لذلك مقتضى. ويرون وجوب تطبيق نص المادة 535 فقرة 3 (ق. ع. س) باعتبار أن المجني عليها هي ابنة الجاني أي هي أحد فروعه، وقد قرر القانون بشكل صريح لا لبس فيه في نص المادة (535/3) تشديد العقوبة إلى الإعدام إذا وقعت جريمة القتل قصداً على أحد أصول المجرم أو فروعه. ولا يرى أصحاب هذا الرأي من محلٍّ للاجتهاد فيما جاء به النص صريحاً. وبالتالي لا محل لتطبيق اجتهاد محكمة النقض "إن قتل الوالد ابنته قصداً وبدافع شريف تحكمه المادة 533 بدلالة المادة 192 عقوبات لا المادة 535/ 3 بدلالة المادتين 241/ 242" [نقض سوري – جنايات – أساس 101- قرار 483 تاريخ 5/6/1984]. - منشور في ش. ق. ع/ استانبولي ق 538- لا بد من الإشارة إلى أن اعتراض أصحاب هذا الرأي واقع على إعمال المادة 533 في هذه الجريمة وليس المادة 535/3 بصرف النظر عن تحفظهم على ربطها بالمادتين 241/242 ومقتضى تطبيق المادة 535/3 هو حكم الإعدام، وإذا جاء تطبيقها بدلالة المادة 192 أي إذا اعتبر القتل بدافع شريف فالحكم هو الاعتقال المؤبد وللمحكمة نظراً للأسباب المخففة التقديرية التي تراها أن تخفض العقوبة إلى الاعتقال المؤقت لا أقل من عشر سنين حسب نص المادة /243/ ق. ع. س. أما مقتضى تطبيق المادة 535/3 بدلالة المادتين 241/242 فيمكن أن يؤدي إلى النتيجة ذاتها التي وصلت إليها المحكمة (بتطبيقها للمادة 533 بدلالة المادة 192 ومنحها الفاعل الأسباب المخففة التقديرية لتصبح العقوبة الحبس سنة). إذ إنَّ المادة 242 تمنح الفاعل العذر المخفف، وتقرر المادة 241 عقوبة الحبس سنة على الأقل إذا كان الفعل جناية توجب الإعدام. ولا يغير الدافع الشريف النتيجة في هذه الحالة، إذ إن الدافع الشريف سيحول عقوبة الإعدام إلى الاعتقال المؤبد، والمادة 241 تساوي بين الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة والاعتقال المؤبد في تحويل العقوبة إلى الحبس سنة على الأقل متى كان واجباً تطبيق هذه المادة. ويرفض أصحاب هذا الرأي تطبيق المادة 535/3 بدلالة المادتين 241/242 على هذه الجريمة واعتبار فاعلها أقدم عليها بسورة غضب شديد... (المادة 242) وبالتالي لا يمكن تخفيض العقوبة حسبما نصت عليه المادة 241 إلى (الحبس سنة على الأقل). ومرتكزهم في ذلك أن القراءة المتأنية للمادة /242/ تقتضي وجود عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه وهذا ما لا توفره هذه الجريمة. وهم بذلك يتفقون مع محكمة النقض في اجتهاداتها: " لا يجوز اعتبار سورة الغضب الناشئة عن سوء سلوك المغدورة عذراً مخففاً قانونياً لدخوله تحت الدافع الشريف" [نقض – جنايات – أساس 24 – قرار324 - تاريخ 26/6/1985] - منشور في ش ق.ع.س استانبولي ف: 535- رغم أنهم يختلفون مع هذا الاحتهاد فيما ذهب إليه بتعليقه (لدخوله تحت الدافع الشريف)، إنما يرون عدم جواز تطبيق المادة 242 لعدم توفر شروطها. وينتهي رأيهم في هذه الجريمة إلى وجوب تطبيق المادة 535/3 بدلالة المادة 192 وإمكانية تخفيض الحكم للأسباب المخففة التقديرية حسبما ورد سابقاً إلى الاعتقال المؤقت لا أقل من عشر سنوات (المادة243). ويقول أصحاب هذا الرأي: إذا كانت محكمة النقض قد استقرت على اعتبار العقوبة سنة أو سنة ونصف على الأكثر هي العقوبة العادلة لمثل هذه الجريمة فمن الأحرى بها أن تتجه إلى تعديل نص القانون، لا إلى إصدار اجتهادات تخالف صريح نص القانون. أما أصحاب الرأي الثالث: فهم يختلفون مع أصحاب الرأيين السابقين، ورغم خلافهم مع ما قررته المحكمة إلا أنهم أقرب إليه لجهة تخفيف الحكم إلى أدنى حد ممكن. فهم يرون أن الجريمة الماثلة موضوع المناقشة تحكمها المادة 533 بدلالة المادتين 241/242 باعتبارها جريمة قتل قصداً يستفيد فاعلها من العذر المخفف المنصوص عليه في المادة (242) وإعمالاً لنص المادة 241 تخفض العقوبة إلى الحبس ستة أشهر. وهم يخالفون بذلك ما ذهبت إليه محكمة النقض في اجتهادها: " لا يجوز اعتبار سورة الغضب الناشئة عن سوء سلوك المغدورة عذراً مخففاً قانونياً لدخوله تحت الدافع الشريف". [نقض – جنايات- أساس 24 قرار 324 تاريخ 26/6/1985] - منشور في ش. ع. س استانبولي ف. 535- ويدافعون عن وجهة نظرهم بقولهم: من غير المقبول أن يكون الدافع الشريف سبباً في حرمان الفاعل من الاستفادة من تطبيق نص أرحم وأصلح له. ويضيف فريق من أصحاب هذا الرأي: يمكن للمحكمة فوق ذلك أن تأخذ بالأسباب المخففة التقديرية عملاً بالمادة 244 وهذا يعني إمكانية تخفيف العقوبة إلى عشرة أيام أو الاكتفاء بفرض الغرامة.؟
تخلص الآراء سالفة الذكر إلى إبراز تباين كبير في وجهات النظر فيما بينها حيال هذه الجريمة، من جهة، وفيما بينها وبين قرار المحكمة من جهة أخرى. ولئن كانت محاكم الجنايات قد ارتكزت على ما استقر عليه الاجتهاد القضائي وما سار عليه الأسلاف عبر سنوات طويلة، فإن الآراء المطروحة وبما تستند إليه من مرتكزات في نص القانون تطرح نفسها بقوة على بساط البحث، وهي جديرة بأن تصوب إن كانت خاطئة، أو أن نقف عندها إن كانت صائبة .
عن مجلة الميزان
|
القائمة الرئيسية |
||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||
![]() |
||||||||||||||||
|
تسجيل العضوية |
||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||
|
Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة |
||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||