|
كيف
تردين إذا كان المتحرش من ذوي النفوذ؟
ثناء
الكردي
تتعرض
الفتيات مع بداية دخولهن مرحلة المراهقة للمضايقات والتحرشات اللفظية أو
اللمسية سواء في الشارع عرضن لها من الشباب في الشارع، وهذا شيء معتادٌ لنا
سماعه في بلداننا التي تخلو من قوانين الحماية في مثل هكذا مواضيع وحتى إذا
وُجدت فإنها لا تُطبَّق كماهي العادة في أغلب القوانين، أمّا الرقيب في
مجتمعاتنا في إيقاف هذه التصرفات فغائبٌ لا وجود له..
شباب أو حتى رجال كبار في
السن قد تجدهم يتعرضون لفتيات في سن بناتهم أو حفيداتهم أحياناً بكلامٍ
بذيء أوتهديدات تخل بالآداب والأخلاق العامَّة والتي من المفترض أنها
لاتزال موجودة بيننا...
قد يستوقفك أحياناً مشهد رجل
وقور له مكانته واسمه غير أنّه يقبل على نفسه التحرُّش بطالبة مدرسة في
المرحلة الإعدادية أو الثانوية دون أن يخجل من سنه، ولكثرة ما تسمع من
القصص والسِّير تعتاد أذناك على هكذا أحداث لتصل إلى مرحلة عدم الاكتراث
بالموضوع إلى أن تُعرض أمامك صورة متطورة عما طُرح سابقاً وهوتجرُّؤ رجل ما
بحكم تموضعه في وظيفة هامة في الدولة تعطيه بينه وبين نفسه الحق في استحلال
أعراض الناس بتهديده لهم بكرسيه وقدرته على إلحاق الأذى بأفرادها إن لم
تُنفَّذ أوامره ورغباته، وتبلغ الإساءة والخيانة ذروتها في حال ما إذا كان
من يرغب في إيذائها زوجة صديق مُقربة تركها زوجها هي وأولادها أمانة مع
الصديق في فترة سفره إلى الخارج بحكم العمل، هذه هي حال تلك المرأة التي
بدأت برواية قصتها وهي تبكي بألم وتبوح بصوتٍ يرتجف من جراء الموقف الذي
وصفته بأنه مهين ويخل بالشرف حتى لو عُرض عليها على الهاتف ولو كان مجرَّد
كلام....
تقول السيدة: تصوروا صديق
زوجي الذي درس معه وعملا سويةً وسافر زوجي ليطمئنني بوجود إنسان ثقة في حال
احتياجي لأي شئٍ في غيابه، أنا أم لخمسة أولاد وابنتي تدرس في الجامعة،
ويعرض عليَ أن أخون زوجي في غيابه وبلهجة تحمل تهديداً خفياً لكنه مفهوم
أني في حال لم أنفّذ أوامره فإنّه سيلحق الأذى بزوجي بحكم رتبته وربما
يمنعه من العودة ... ويظهر قذارة كامنة داخله لا سيما وهو يعبر عن رغبته
ليقول لي أنت صبية في مقتبل العمر كيف تحتملين غياب زوجك؟؟
كلماتٍ كهذه تطعن في كرامة
أية امرأة شريفة لا سيما إذا كانت ربة منزل محترمة وزوجة رجل يحترم نفسه
وعائلته، كيف لإنسان مريض كهذا أن يتجرأعلى إيذاء أم مسؤولة...أم لخمسة
أولاد ....بكلماتٍ تشعرها وكأنها شئ مستباح ليساويها في نظرته القاصرة مع
أية واحدة من اللواتي يقضي معهن ساعاته، أين القانون ليضع حد لأشخاص
مغرورين بمكانتهم كهؤلاء كيلا يتجاوزوا حدودهم بالتجرؤ على أعراض النَّاس
لعجز المرأة في هذه الحالة من الرد أو التهور في طريقة دفاعها عن نفسها من
خلال طريقين لا ثالث لهما أما أولهما فهو إخبار الزوج والذي يمثل طريقاً
غير مأمون لأن الغيرة التي تسيطر على الزوج قد تذهب عقله إلى مالا يُحمد
عاقبته من تصرفٍ قد يندم عليه طوال حياته وما يخيف أكثر في موقفٍ كهذا أن
يتولَّد شكٌ داخل الزوج تجاه زوجته البريئة والذي لا يلبث أن يتكاثر
كالجراثيم في جسم الإنسان في حالة الغضب قد تنغص الحياة بينهما لتتحول إلى
جحيم لا يطاق.
أما إذا اختارت الطريق
الثاني متمثلاً بالرد على الصديق الوفي فهو ما لا نعلم عاقبته أيضاً ...
وبغض النَّظر عن أية طريقة
للدفاع عن النفس ومحاولة الحفاظ على عرض العائلة تبدو المسؤولية الملقاة
على القانون مسؤولية كبيرة من خلال سن التشريعات الضرورية لحماية المرأة
تجاه أية مضايقة قد تتعرض لها،لأنها ليست مجبرة أبداً على تحمل نزوات فلان
وعلان من الرجال الذين قد يقذفون كلامهم دون أدنى شعور بالمسؤولية ودون أن
يؤثر على أي جانب من جوانب حياتهم بشكل سلبي ومن تبلع السم وتتأذى هي
المرأة في النهاية لأن المرأة قد تؤذيها الكلمة إذا قُصد بها الطعن في
خلقها وكرامتها فما بالك إذا ترافق هذا الإحساس بالشعور بالمسؤولية تجاه
اسم العائلة والخوف على عرضها.
ونحن ما مسؤوليتنا هنا؟؟ هل
نتكلم أم نصمت ونكمل مسيرتنا في هذه الغابة أو البريّة التي نقطنها ونعيش
فيها بظل قانون الغاب، كيف نعيش وكرامتنا نحن كنساء مهددة بالسلب ..
شرف الإنسان بحاجة إلى حماية
عبر قانون يصونه ويحميه من الفوضى الأخلاقية التي نستشعرها كل لحظة، حتى لا
يختلط الحابل بالنابل لأن الخوف من إضرار الأقوى قد يدخل الشك بقداسة أية
أسرة إذا وضعنا في الحسبان إمكانية انهيار المرأة أمام الضغوطات التي قد
تتعرض لها...
|