English Site

البحث في الموقع

   

    الشريط الإخباري  


الطلاق أسباب عديدة و ضريبة غير عادلة   

                                                                                               رغدة العزيزي

 لا زالت مشكلة الطلاق مثار اهتمام العديد من البحوث والدراسات الاجتماعية والنفسية والتربوية، لما لها من أثار سلبية بالغة الخطورة على حياة الفرد والأسرة والمجتمع. وفضلاً عن الأسباب المعروفة التي تساهم في إنتاج ظاهرة الطلاق، ثمة أسباب أخرى فاقمت من هذه المشكلة، أهمها التأثر الشديد بالثقافة الاستهلاكية القادمة إلينا من الصحون اللاقطة وصورة المرأة التي يكرسها هذا الغزو في عقولنا كمتلقين سلبيين.

الدكتورة المصرية عزة كريم قالت في ندوة عن الفيديو كليب نظمتها دار الأوبرا المصرية مؤخراً: إن نسبة التفكك الأسري ازدادت في عصر الفضائيات، فالزوج صار يرغب بزوجة فاتنة على غرار فتيات الإعلام وعلى غرارنانسي عجرم، والزوجة باتت اليوم أكثر تطلباً للرفاهية التي تراها على الفضائيات ولا تلمسها عملياً!!

القاضي السوري شريف المنًّيل قال للثرى: أسباب الطلاق كثيرة، والمحطات الفضائية والإباحية واحدة من هذه الأسباب. فهي تخلق تناقضاً بين ما يعيشه المواطن العربي عموما وما يراه.  في حين تقول المحامية السورية دعد موسى إن الصورة النمطية للمرأة بوسائل الإعلام تمارس دوراً خطيراً في تكريس النظرة لها كأم أو زوجة أوأخت مهمتها القيام بأعمال البيت و التبرج لإغراء الزوج، وهذا كان بسبب نقص التوعية لأن المراة عملياً المرأة ليست هي الشيء المغري إنما هي الطبيبة و العالمة و المعلمة.

أسباب تقليدية للزواج

وتعتبر المحامية دعد الزواج المبكر سبباً أساسياً لحدوث الطلاق لأنه غير قائم على أسس نفسية وعقلية و عاطفية كاملة، فالمتزوجين غير مدركين لمسؤولية الزواج، فيما ترى الدكتورة عزة كريم الاختيار الخاطئ من كلا الجنسين هو احد أسباب الطلاق و إن أكثر حالات الطلاق تقع  بين الذين كانت تجمعهم علاقة عاطفية قبل الزواج و أن الزواج التقليدي هو الناجح في أكثر الحالات في حال تم الاختيار على أسس صحيحة. وفي بحث أجرته الدكتورة في كلية الآداب قسم علم الاجتماع آمال عبد الرحيم، استنتجت إن 56,7 % من حالات الطلاق في دمشق و ريفها وقعت لمن تزوجوا في عمر 17 إلى 21 للشباب و 12 إلى 18 للإناث و يأتي سوء الاختيار في المرتبة الثانية، وأشار البحث أن 77% من العينة تزوجوا بطريقة تقليدية مقابل 23% تزوجوا بعد علاقة حب، ومعروف انه في كثير من الاحيان نجد الأهل يزوجون البنت من أجل المال و المنصب ضاربين عرض الحائط مسألة الأخلاق الحميدة والتفاهم و الوفاق. ثمة سبب آخر للطلاق هو عدم التكافؤ المادي و العلمي و الاجتماعي بين الزوجين.

وتشير الإحصائيات في سورية إلى أن عدد المتزوجين عام 1989 هو 102557 أي بنسبة 7 لكل ألف من السكان وعدد المطلقين 8568 أي بنسبة 8% من عدد المتزوجين أما في سنة 2006 فأن عدد المتزوجين  205557 و النسبة لكل 1000 من السكان هي 8,7 وعدد المطلقين 19984 أي بنسبة 9,7% من عدد المتزوجين .

أسباب اقتصادية

وتعزو المحامية دعد موسى بزيادة ساعات العمل عند المرأة فهي تخرج للعمل وتعود لتكمل مسلسل المشقة داخل البيت مع متطلبات المنزل والأولاد  والزوج، الذي لايقدر في معظم الاحيان المسؤولية الملقاة على عاتق المرأة، وإن يومي عمل للمرأة يوازي يوم عمل للرجل ومن هنا يبدأ الشجار والضغوط النفسية التي تؤدي للطلاق. ولا تؤخذ ادوار المرأة بعين الاعتبار  ولا يوجد  توفيق بين دور المراة الإنتاجي ودورها الإنجابي يعني ان للأوضاع الاقتصادية نصيب في التوتر بين الزوجين، الذي غالبا ما يؤدي للطلاق الذي لا يعرف فقيرا ولاغنيا ."40" حالة طلاق في دمشق يوميا ومن مختلف طبقات المجتمع.

الطلاق في أوروبا والعالم العربي  

تشير آخر الإحصائيات الأوروبية أن هناك علاقة من بين علاقتي زواج تنتهي بالطلاق. وسجل سنة 2004 مليوني حالة زواج، أنتهى مليون منها بالطلاق!! هذاوقد سجلت في كل من قبرص والدنمارك و مالطا أعلى معدلات زواج بين دول الاتحاد الأوروبي و تتقدم كل من جمهورية التشيك و ليتوانيا على دول الاتحاد الأوروبي بمعدلات الطلاق حيث تصل إلى 3,2 لكل ألف شخص أما مالطا و ايطاليا و ايرلندا فتنخفض نسبة الطلاق بسبب تأثير الكنيسة الكاثوليكية على الحياة هناك ففي ايرلندا 0,7 و ايطاليا 0,8 لكل 100 شخص.

الطلاق و القانون

أما عن قانون الأحوال الشخصية في مسألة الطلاق يعتقد الأستاذ القاضي شريف المنيل بأنه لا يوجد قانون في الوطن العربي أنصف المرأة أكثر من القانون السوري و أن هذا الأخير أعطاها جميع حقوقها و نسي حقوق الرجل!!!.  متجاهلاً أن مصادر القانون السوري هي قانون حقوق العائلة العثماني عام 1336 و القوانين المصرية عام 1920\ 1929و الأحكام الشخصية لقدري باشا و المذهب الحنفي و مشروع الأحوال الشخصية لقاضي دمشق الطنطاوي وهذه المصادر غير ملائمة لعصرنا هذا بسبب قدمها، واختلاف ظروف موجبتها و لكن رأي المحامية دعد موسى كان مخالفا لرأي المنيِّل إذ تقول أن القانون السوري لم ينصف المرأة حيث يعتبر أن الطلاق حق للرجل فيذهب لديوان المحكمة و يطلقها إداريا بدون اللجوء للقاضي و تبلغ الزوجة بعد شهر من تسجيل المعاملة بأنها طُلقت وهذا ما يٌسمى بالطلاق التعسفي و هنا يحق للمرأة رفع دعوة على زوجها و تستند الدعوة على شرطين شرط التعسف و شرط الفاقة و الفقر و يعتبر القانون أن المراة العاملة أو التي تعيش على نفقة أهلها ليست فقيرة، و أغلب النساء السوريات عاملات و يكون هنا الطلاق تعسفي و فردي و لم تأخذ الزوجة أي حق من حقوقها. ومن هنا يجب إلغاء المادة التي تسمح للرجل بتفرده بالطلاق التعسفي و الإداري. تضيف المحامية في نوع من الطلاق يحق للزوجة في حال الشقاق أو أسباب السفر أو الحكم الجنائي على الزوجة أن ترفع دعوة تفريق و يضع القاضي مهلة مدة شهر للمصالحة ولا يكون الطلاق هنا بغياب الزوج يجب أن يأتي و يدافع عن نفسه. و إذا أردنا مقارنته بالطلاق التعسفي فنجد أنه لا يوجد عدل بين الزوج و زوجته. و يمكن أن تستمر القضية سنة و يمكن أن تخسر حقوقها بمجرد أنها أقامت دعوة على زوجها و تبقى المرأة مُعلقة و تتوقف حياتها على نتيجة الدعوة فيما يكون الرجل حراً مسموح له بزيجات أخرى و ذكرت المحامية دعد أن النوع الثالث للطلاق هو المخالعة أمام الحاكم وهو الطلاق الرضائي الذي يكون فيه الزوجان متفقان على الطلاق بشروط معينة تُسجل مخالعة أمام القاضي و بعد شهر يحكم القاضي بالمخالعة ومن الممكن أن تتنازل المرأة عن جميع حقوقها مقابل حصولها على الطلاق ومن هنا يجب أن يكون الطلاق بالإيجاب و القبول و بوجود الطرفين و شهود أمام القاضي وبشروط معينة مثل ما كان عقد الزواج و العقد هو شريعة المتعاقدين و تطالب المحامية دعد بإلغاء المادة 85 التي أعطت الحق للرجل التمتع بالأهلية الكاملة للطلاق و بإرادة منفردة.

التبعات النفسية للطلاق على المراة

عندما يقع الطلاق  تبدأ الأزمة النفسية للمرأة .. قلق ...كآبة ..خوف من المستقبل.. هل سيقبلها المجتمع أم ستدفع وحدها الضريبة؟ وهذا يعرضها للضغط المتواصل، وإذا استمر لفترى طويلة تصاب المرأة بالإنهاك والعزلة  والإحساس بالوحدة. لذلك فالمطلوب في هذه الفترة الحرجة بالذات أن تعمل على ترتيب حياتها من جديد، وتعاود نشاطها الاجتماعي والشخصي. ويبرز هنا دور المؤسسات الاختصاصية، والمرشدين الاجتماعيين، الذين تقع عليهم مسؤولية التوعية والدعم من أجل تغييرهذه المفاهيم التقليدية السلبية واستبدالها بأخرى أكثر إنسانية وأكثر رقياً.

 

تعليقك على الموضوع:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

التعليق:

   القائمة الرئيسية  

 

   

       الصفحة الرئيسية     

 
 

 من نحن     

 

مقالات ودراسات     

 

تقارير وتحقيقات     

 

 شخصية العدد     

 

 مرصد     

 

أدب     

 
 

فن     

 

 قوانين ووثائق     

 

 معاهدات     

 

 الدساتير العربية     

 

 استشارات     

 

 أخبار من العالم     

 

 أخبار فلسطين     

 
 

 اللاعنف     

 
 

مؤتمر المرأة والتقاليد     

 

 دليل الجمعيات الأهلية     

 

تسجيل العضوية

 

للاشتراك وتلقي نشرتنا الأسبوعية يرجى التسجيل:

الاسم:

البريد الإلكتروني:

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © Thara. 2008. جميع الحقوق محفوظة