|
الأخصائي طاهر شريد: متلازمة داون هي اضطراب صبغي زائد مجهول السبب
سليمان أوصمان
متلازمة
داون أو مصطلح المنغولية تطلق على من مجموعة الأطفال الذين لديهم
سمات وأعراض محددة تشبه سمات الشعب المنغولي.
وهي من أكثر الأسباب الصبغية شيوعاً في الإعاقات التطورية، وهي نتيجة
لاضطراب صبغي كروموزوني في الرقم 21.
ويعد "جون داون"، هو من أشار لهذه المتلازمة والتي ارتبطت باسمه فيما بعد.
ولكن ما هي
أسباب ظهور متلازمة داون؟ وماهي خصائص أطفال المنغوليين؟وهل يمكن معالجتهم؟
السيد طاهر شريد الحائز على درجة الماجستير في اضطرابات النطق واللغة من
الجامعة الأردنية وأخصائي اضطرابات النطق واللغة في المنظمة السورية
للمعوقين "آمال" والمحاضر في جامعة دمشق " كلية التربية" رد على تساؤلاتنا
حول واقع متلازمة داون، وسمات الأطفال المنغوليين، وأوضاعهم في سورية .
- ما هي خصائص هؤلاء الأطفال؟
يعاني هؤلاء الأطفال من اضطرابات وتشوهات جسمية وعقلية وحسية وحركية وبشكل
عام يقعون ضمن فئات الإعاقة العقلية بدرجاتها المختلفة، حيث يشير البعض إلى
أنهم يشكلون 1/3 من حالات الإعاقة العقلية في المجتمع ويتفاوتون بدرجات
الذكاء IQ
بين 25-75 حسب مقياس ستانفورد بينه.
ومن أهم السمات الجسمية هي صغر حجم الرأس وتسطح الوجه والأنف الصغير أو
الأفطس والعيون المائلة وبوجود مشكلة الحول لدى 3% منهم. والعنق يكون
قصيراً وذو ثنايا جلدية كثيرة.
وبالنسبة للتجويف الفموي فإنهم يمتازون بكبر حجم اللسان وسقف الحلق عالي
وضيق فم صغير.
وهم بشكل عام قصير والقامة وكذلك اليدين والأصابع.
وتشير الدراسات إلى أنهم يعانون من تأخر في التحكم بتثبيت الرأس وضعف في
مهارات التغذية والارتخاء العام ونقص في المقوية العضلية وقساوة الأربطة.
- متى يتم تشخيصهم؟
يمكن تشخيص حالات داون قبل وبعد الولادة ومباشرة.
-وان
أهم الاختبارات ما قبل الولادة هي فحص السائل الأمينوسي الذي يتم في عمر
14-18 أسابيع من الحمل. وهناك فحص عينة خزعة زغابية
CVS
ويتم في الأسابيع 9-11 من الحمل بالإضافة لبعض الفحوصات المتعلقة بدم الأم
أثناء الحمل ومنها فحص الاستيرول غير المرتبط
VE3
.
وبالنسبة للتشخيص بعد الولادة فيمكن ملاحظة أعراض هذه المتلازمة من خلال
المظاهر الخارجية الواضحة غالباً.
- هل هناك أسباب واضحة لمتلازمة داون؟
إن متلازمة داون هي اضطراب صبغي زائد، وأن السبب المباشر لظهورها يعد غير
معروفاً.
ولكن الدراسات أشارت إلى أن وجود هذه المتلازمة مرتبطة بشدة مع زيادة عمر
الأم.
فالأم الكبيرة في العمر معرضة أكثر إلى أن تلد طفلاً داون بنسبة أكبر من
الأم الشابة وخاصة في عمر 35 سنة وما بعد وهذا ليس سبباً حقيقياً لظهور هذه
المتلازمة وإنما المعادلة هي أن زيادة عمر الأم تزيد من ظهور وجود طفل
داون. وهناك دراسات أخرى تشير إلى أن 20% من الحالات يولدون لآباء أعمارهم
كبيرة.
- ما هو وضع هؤلاء الأطفال في سوريا؟
هناك وبشكل خاص في مدينة دمشق بعض المراكز الحكومية و الخاصة تهتم بوضع
هؤلاء الأطفال حيث تستقبلهم من عمر ما بعد السادسة أي عمر المدرسة إلى عمر
12 سنة. تقوم على تعليمهم وتدريبهم وتأهيلهم من النواحي التربوية والنطقية
واللغوية.
لكن هذه المراكز لا تكون خاصة بأطفال داون فقط بل تستقبل كل أنواع الإعاقات
العقلية. وبشكل عام تستقبل أغلب الحالات البسيطة والمتوسطة فقط ولا تستقبل
الشديدة أو ذوي الإعاقة العقلية الشديدة لعدم قدرتهم على مهارات الاعتناء
بالذات.
والشيء الملفت أن هذه المراكز لا تعتمد على طرائق تشخيصية واختبارات تربوية
خاصة بذلك بل تقدم بالاعتماد على مظهرهم العام وما يوحي إليه من سلوكياتهم
العامة وملاحظات الأهل والقائمين على التعليم في تلك المراكز، بحيث يتم
دمجهم في صفوف تشمل كل أنواع الإعاقات العقلية وبذلك يتم تعليمهم ومحاولة
تنمية قدراتهم دون الأخذ بعين الاعتبار خصائصهم الجسمية المتعلقة بأعضاء
النطق أو قدراتهم العقلية والتي قد تؤدي إلى قدرات نطقية متواضعة ومتفاوتة.
- هل يمكن علاجهم؟
إن مفهوم العلاج دوائياً أو جراحياً غير وارد لدى أطفال متلازمة داون إلا
لمعالجة بعض الأعراض الناجمة عن وجود هذه المتلازمة مثل مشكلة الحول
والآفات القلبية أو المشكلات السمعية.
أما المفهوم الأساسي الذي نعتمده هو مفهوم التأهيل أي علاجهم تأهيليا من
خلال تنمية وتأهيل قدراتهم الفيزيائية والنطقية واللغوية والتربوية كي
يستطيعوا أن يصلوا إلى مستويات جيدة من التواصل والتفاعل الاجتماعي.
كلمة أخيرة...
تقول إحدى الأمهات" أن طفلي طبيعي ولا يختلف عن الآخرين إلا بوجود صبغي
واحد زائد فقط"
نتمنى أن تصل كل أمهات هؤلاء الأطفال لهذه الفكرة، لأنهم في النهاية أطفال
يحسون ويشعرون ويتعلمون لكن ببطءٍ وتأخر بسيط، واننا إذا أحسنا التعامل
والتواصل معهم من كل النواحي التعليمية والتربوية فإنهم سيصلون إلى مراحل
جيدة .
|