فادي فوزات شنان- الثرى
وَصِــيَّــة (اللهمّ اجعلهُ خيرا) " لا يستطيع بنو البشر احتمال َ الكثير ِ من الواقعية و الحقيقة " ت.إس.إليوت
قال لي يوماً أبي: إلى ها هُنا رحلتي … إلى اللا هنا !! الطريقُ بلا نهاية .. والحقيقةُ .. تنتحل الله فترشحُ من أوهامنا!
أسرَجتُ رحيلَه، صنعتُ من درع "أخيلَ " اللجام! ألبستُهُ خلخالين: حمامةً وغصنَ زيتون. ثمّ حملتُه, ومضيتْ .. مضيت ْ … ** همتُ على بطاح السؤال، أقيل ُ تحت ظلال ِ سراب ِ الطفولة , غباش ِ النقاوة ِ, أنبش مقبرةَ الـ مَضى ، أعلل ُ بالغد نفْسي ، وأوغلُ في غياهب ِالأمل ْ.. مضيت ْ … ** وعلى جسد اللجاة الحارّ , اعوجّتْ زهرةٌ .. وحيدةً كانت , تعدّ نجومَ الظهيرة ِ ، تشتُمُ الشمسَ ، وتنتظرُ الحافلة! همَسَتْ لي: لااااا متّسعَ لك , …. حتّى و لو جئتَ وحدك . * من جيبي أنا أخرجتُ الحقيقةَ، معدنياً كان بريقُها! أحكمت ُعليها , ومضيتْ .. مضيت ْ … ** النبعُ، على حضنِ جرفٍ طازج، يقيلُ في ظلّ السماء .. يغني لامرأةٍ بدايةٍ , لامرأةِ ما ما قبلَ الحِمم ْ … لا يقبّلُ عصفورةً , لا يبكي على حضن ِ شجرة ْ, ولا يرتعشُ لظبيٍّ يصلّي فوقَه .. و يبتهل ْ! يغنّي النبع ُ: أوووف … أوووووووووووف .. الجرف ثقيل وساكنْ لكنْ … هل تراه الترابُ تحتَه؟! همسَ نحوي: كسّرتُ كلَّ المرايا .. ولا أطيق إلّاي! * والحقيقةُ ..؟! أغمضَتْ على المدى عينيها .. ومضيتْ .. مضيت ْ … ** المَدى , فسيحٌ ومقترِب ْ .. و المسافةُ وحشٌ يطارد أنثى … تربّع على سُدّتها، نهلَ من حنجرتها.. فتّش عن قلبها حتى ابتلعه.. بأظافرِه ِ .. بعينيه ِ ابتلعَه! ثم ملا وجهَهُ بالسماء, أذُناه إصبعان في قبضةِ رأسه, وافترَّ للشمس ْ! انتفضَت الظبيةُ، لَمَزَ لي: لا بد سينضب .., لا بدَّ للدمّ .. و طاردها .. المدى بهيمٌ ومبتعدْ، والحقيقةُ حين نظرت ُ إليها , تورّدتْ كبرتقالة! و مضيتْ .. مضيت ْ … ** صدى الليل في الغابةِ الغامضة ْ تسعٌ وتسعون … و تسعون .. و تسعون .. و تسعوووون … وكهلٌ أبيضُ يذرعُ صاعداً تسعاً ويعود .. وتسعين! ثمانٍ و تسعون .. تسعٌ وتسعون .. .. و .. _ كأنه لا يراني _ تسعٌ وتسعون! والحقيقة زيتُ جبينه! مالحةً رأيتُها, ومضيتْ .. مضيت ْ … ** خلعَ البدرُ … وأماطت الشمسُ عن وجوهٍ أربعة ٍصيف ٍ .. و اثني عشر طقساً … و عشرين جُثّة ً فاسخة ً, و قُبّة ِ ماء ٍ عماء ْ! فآبَ "كيوبيد", بلا جانحين إلى رَبْلة ساق "فينوس"! وخرّ قابيل ُ يبكي على ضريح ْ .. وحوّاء ُ جاءتْ تعقرُ بطنَها .. و لا تستريح ْ! وكان آدم يصلّي حاسي َ العينين و الكفّين يُثقلُه ُ الزَرَد ْ! كانت ْ صامتةً الحقيقة ُ, بصقتُ في وجهها .. صفعتُها بنعلي َ المهترئِ الطويل ِ المُضنى ْ! فصارت ْ ندىً، ثم طيفاً .. يختال ُ أمامي! ركضتُ خلفَه ُ .. أُسرِعُ فيسْرع .. أهادنُه ُ فيسرع! وكلما فكّرتُ أن أعود … _ " لماذا لا أعود ؟!" _ يسحرُني رماداً !! شتمتهُ .. حاورتُهُ .. لاحقتهُ .. انقلبتُ عليه … وما اعتقلتُ إلا روحيَ فيه! صارحتني الحقيقة ُ أنّ بها بعضَ حاجة ٍ ثمّ هبّتْ الشمسُ تعدو معي … لَبِست ْ جِلدي .. امتطتْ قُبّةَ رأسي، أحصدتْ شَعري، وطهتْ تلافيفي! و الغيومُ تهدهدُ حمأتي تارة ً, و تارةً تبصِّقُ عليّ السّماء ْ!! وعلى اللازَوَرد العتيق ِ .. الرّفيق .. _ بلا وصيّة ٍ _ آمنتُ بالسماويةِ الرابعة, وعانقني أبي!! |