|
القائمة الرئيسية
الأرشــيف
جالب أخبار المجلة
|
|
|
الشريط الإخباري
|
|
|
|
|
قانون الأحوال الشخصية والعلمانيون في سوريا
|
كامل عباس- الثرى
24-7-2010 كثرت الدعوات العلمانية من اجل الحوار حول قانون الأحوال الشخصية في سوريا، بعد تمرير نسختين جديدتين عن القانون إلى الشارع السوري تعتبران بكل المقاييس خطوة إلى الوراء قياسا بالقانون الحالي. أخص بالذكر هنا ثلاث دعوات من قبل ثلاثة علمانيين.
- بسام القاضي على صفحات الموقع الالكتروني الذي يرأسه. - وائل السواح ضمن نشاطه في رابطة العقلانيين العرب وقد تجلى هذا النشاط في مقاله الأخير على صفحات جريدة الحياة اللندنية عدد 2 /7 / 2010 تحت عنوان أين يقف العلمانيون من مشكلة قانون الأحوال الشخصية؟ - يحي الأوس في مجلة الثرى الالكترونية والذي خصص فيها مساحة لما سماه – منتدى قانون الأحوال الشخصية – تعكس تلك الكتابات - إلى حد ما - استمرارا لفهم قديم للعلمانية في سوريا أحد مظاهره التفاؤل بالمستقبل استنادا إلى التاريخ السوري الحضاري وحضور العلمانيين الحالي فيه داخل وخارج السلطة. هذا الحضور حسب زعمهم أربك من يقف وراء المشروع سواء كانوا جهة أصولية كما يقول السواح في جريدة الحياة ( حاولت جهات أصولية سورية تمرير قانون جديد للأحوال الشخصية، يكون قانوناً وطنياً ينطبق على كل السوريين من مسيحيين ومسلمين ويهود ) أم جهات في الدولة بحد ذاتها كما يقول الأوس في مجلة الثرى . (لم يثر أي مشروع قانون سوري مؤخراً الجدل على الصعيد الشعبي كما فعل قانون الأحوال الشخصية في العام الماضي 2009، فعقب محاولة أولى لتمرير قانون بديل في الشهر الخامس من العام الماضي انتهت بالفشل، عاودت جهات حكومية محاولة طرح قانون مشروع جديد قبل نهاية العام 2009 على صيغة تعديلات مقترحة على القانون النافذ، إلا أن نصيبها لم يكن بأفضل من سابقتها فقد سقط أيضاً وعادت الحكاية إلى المربع الأول بالنسبة للحكومة على عكس المجتمع الأهلي الذي حسم خياراته وقدم خلال أشهر قليلة ما يربو على الـ500 مادة إعلامية ومقالة ودراسة عبّر فيها عن ماهية و شكل القانون الذي يطمح إليه هذا.) أعتقد أن تلك الكتابات هي تعبير صادق عن قلق العلمانيين السوريين لما يجري من نشاط أصولي داخل بلادهم وأختلف معهم في كوني لست متفائلا، واتفق معهم في الدعوة إلى الحوار علّ وعسى يصل العلمانيون إلى تفاهمات فيما بينهم يجعلهم قادرون على التأثير في صياغة القانون مستقبلا. واستجابة لدعوة الصديق يحيى الأوس رغبت أن أقدم ملامح عامة تصلح كأساس للحوار. إن أهم سبب بعيد لمآسينا الحالية ومنها قانون الأحوال الشخصية تكمن في تاريخ البلدان الشرقية الذي يستند على خلفية تاريخية نقطة البداية فيها نشوء الحضارات الشرقية حول الأنهار، مما استدعى ظهور مركز ينظم ويشرف على توزيع المياه، وأدى بالنهاية إلى بنية مغلقة ما زلنا محشورين فيها حتى الآن. تلك البنية الراكدة وذلك التاريخ الاستبدادي الطويل المتكئ على التسليم بقضاء الله وقدره كانت له نتائج عديدة تظهر آثارها جلية الآن في البلدان ذات الحضارة العربية الإسلامية يقف في مقدمتها. - دور الدولة المركزي في زمن الصعود والهبوط، وجعلها مركزا لتوزيع الدخل الاجتماعي، وبالتالي التنافس على السيطرة السياسية من اجل التراكم الرأسمالي، من الدولة إلى الثروة سواء تجلت في العام أو في الخاص وليس العكس كما جرى في أوروبا. - توجيه العقل وجهة انتهازية إذا صح التعبير بحيث يكون نتاجه للفائدة الخاصة وحماية صاحبه أكثر مما يكون للصالح العام. إن أهم محاولة في تاريخنا - حاولت كسر- الحلقة تجّلت في دعوة الرسول العربي الكريم الإسلامية والتي كان جوهرها – محاربة السلالات الوراثية في الحكم وإحلال الشورى محلها – وانتهت إلى ما هو معروف من تكييف الإسلام من داخله مجددا بما يتلاءم مع حكم السلالات الوراثية. والآن نحن محشورين من جديد في تلك البنية المجسدة على الشكل التالي: في الشرق كل شيء يبدأ من عند الدولة، والدولة تتدخل بكل شيء لتُكيَّفه بما يخدم صانعي القرار في هرمها. هنا لب المشكلة وجوهرها ومنها تتفرع محاولة وضع الدولة يدها على الدين ( بما له من حضور تاريخي عند الشرقيين ) لتكييف مشاعر المتدينين وتوجيهها بما يخدم صانعي القرار: أما أهم سبب قريب لمشكلتنا مع واقعنا الحالي ومنه قانون الأحوال الشخصية، فهي تكمن في نظريتنا وممارستنا كعلمانيين في سوريا والتي كانت جزءا من فهم عام للعلمانيين لا يتحمل وزره العلمانيون السوريون وحدهم. سأضرب مثالا بالغ الدلالة حول الموضوع جرى في الستينات من القرن الماضي داخل سوريا. كتب الضابط البعثي الشاب ابراهيم خلاص في مجلة جيش الشعب بتاريخ 25 نيسان عام 1967 مقالا قال فيه ( ان السبيل الوحيد لبناء المجتمع العربي والحضارة العربية هو بخلق انسان عربي اشتراكي جديد يعتقد ان الله والأديان والإقطاع والرأسمالية وكل القيم التي سادت في المجتمع القديم ليست أكثر من مومياءات في متاحف التاريخ، وان هناك قيمة حقيقية واحدة فقط: الإيمان برجل القدر الجديد المعتمد على ذاته والذي يعمل لأجل البشرية ويعلم أن الموت نهاية لا مفر منها وان لا شيء بعد الموت لا جنة ولا نار .... ) قامت قيامة الإسلاميين على المقال وصاحبه ومن يقف وراءه من "الملحدين" ، واستطاعوا حشد آلاف المتظاهرين في المدن السورية فاستجابت الحكومة لهم وساقت الضابط إلى السجن وأعلن راديو دمشق في السابع من أيار مايلي: ( ان المقالة الآثمة والمضللة التي نشرت في مجلة جيش الشعب جاءت حلقة في سلسلة مؤامرة رجعية أمريكية إسرائيلية) كان من المفروض أن يدافع البعثيون ومعهم كل التقدميين في المجتمع – قوميون وشيوعيون – عن حق ابراهيم خلاص في التعبير عن رأيه بدلا من الانحناء لضغط الإسلاميين. ولكنها السلطة قاتلها الله فهي مفسدة للثوار. من يومها بدأ الصراع على السلطة وما يزال بين البعثيين والاسلاميين، وكل يحاول استغلال الدين لخدمة مأربه السلطوية. ونحن الآن نشهد احد الفصول الجديدة من هذا الصراع. يقول الصديق يحيى: إذا كانت الحكومة أرادت من وراء تسريب المشروعين استمزاج الرأي العام فأعتقد أنها حصلت على مبتغاها والتقطت نبض الشارع السوري وموقفه من المشروع، فهل هي اليوم على استعداد لتقديم قانون جديد يعبر عن سورية 2010؟.) . أتفق مع هذا الكلام وارى في تمرير المشروع من قبل الحكومة محاولة فيها الكثير من الحنكة والذكاء والدهاء السياسي المشهور به صانع القرار السوري، انّ مَنْ طرًح المشروع داخل الدولة يقرأ بذكاء اللوحة في سوريا ووزن القوى على الأرض، وهو يعرف حجم القوى الأصولية ويريد ان يجيرها لمشروعه السياسي المناهض للغرب في المنطقة، من هنا جاء التناغم بين الدولة والجهات الأصولية لتقديم المشروع الجديد للأحوال الشخصية على قاعدة أن يكون قانون وطني يحاول أن يرضي كل القوى وفي مقدمتها قوى الأكثرية السنية. ان المعركة حول قانون الأحوال الشخصية تقسم المجتمع السوري إلى جهتين. - جهة تريد شد ودفع سوريا إلى الأمام. - وجهة تريد شده إلى الخلف. واذا أراد العلمانيون ان يكونوا في طليعة الجهة الأولى فعليهم أن يستفيدوا من أخطائهم ويتقدموا بمشروع جديد يتفق عليه كل العلمانيين في سوريا من بعثيين وشيوعيين ويساريين ولبراليين يتجاوز الماضي ويفصل بين السماء والأرض فصلا تاما إن الحلّ الممكن الوحيد لتشابك العلاقة بين المواطنين المتعددي الأديان والمذاهب هو في سنِّ قانون مدني للأسرة، يقوم على أساس المواطنة والحقوق المدنية وحقوق الإنسان، وليس على أساس انتماء الفرد إلى هذا الدين أو ذاك، أو إلى هذه الطائفة أو تلك!. بلداننا تحتاج إلى قانون مدني يستطيع فيه أي مواطن ومواطنة اتفقا على الزواج أن يتمكنا من ذلك بغض النظر عن دين أو طائفة كل منهما ما داما راشدين وناضجين ورغبتهما بالزواج تتم بقناعة ورضى من الطرفين، اما دور الكنيسة أو الجامع أو الكنيس وغيره فيأتي بعد تلك الخطوة لمن يرغب بذلك . وعلى هذا المنوال يتم حسم كل القضايا . . ان الموضوع في غاية التعقيد، ويحتاج الى جهود كبيرة جدا والى تضحيات قد تصل إلى التفريق بين الزوج وزوجته كما حصل مع حامد ابو زيد، قوانين بلداننا مع كل أسف تسمح بمحاكمتنا كعلمانيين على أساس القدح والذم بالذات الإلهية والذات الأميرية ( سيان ). هذا ما يجعل كتاباتنا غير منسجمة حتى النهاية بسبب الخوف، ولكن الانحناء لضغط الشارع والخلط بين قوانين السماء وقوانين الأرض لن يجلب لنا سوى المزيد من الويلات والاحباطات لاحقا. اما طرحنا الموضوع بهذا الشكل فهو سيفرز جماعة الخيط الأبيض عن الخيط الأسود فرزا نهائيا داخل وخارج الدولة . جماعة الخيط الأبيض لسان حالهم يقول: إننا بحاجة إلى فك الارتباط بين الدولة والدين، إلى فصل الدولة عن الدين وليس العكس، إلى ترك الدين وطريقه الخاص الايجابي في المجتمع وهذا ما يساعد مستقبلا على تبلور تيارين عريضين داخل تلك الجماعة . تيار علماني داخل الدولة والجبهة الوطنية التقدمية وخارجها يضم شيوعيين وقوميين ويساريين. وتيار ديني ديمقراطي من كل الأديان والطوائف وفي طليعته تيار إسلامي عريض لا يهمه المتاجرة بالدين من أجل أغراض سياسية. أما جماعة الخيط الأسود فهي تضم كل انتهازي ووصولي ولا يهمه سوى مصالحه الشخصية سواء كان في داخل الدولة ام خارجها وداخل المعارضة أم خارجها، وهو يحاول العزف على وتر مشاعر جماهيرنا العفوية الطيبة واستغلال تدينها ليتاجر بالدين من من اجل أغراض سياسية . من وجهة نظري: ان موازين القوى مختلة بشكل كاسح لمصلحة الأصوليين والفاسدين في المجتمع، والخطوة الأولى على طريق تعديل موازين القوى هي احترام العلمانيين والمتدينين( الذين يطمحون لتشكيل مجتمع مدني مستقل عن الدولة ) لرأي كل منهما . من أراد أن يُنظم حياته بناء على الفقه الإسلامي أو على الفقه العلماني هو حر، لنتجاور مستقبلا ضمن قانون مدني يحفظ حق الجميع، لا مراعاة فيه للأكثرية على حساب الأقليات.
مجلة الثرى- العدد 243 تاريخ 24-7-2010 السنة السادسة يسمح بإعادة النشر بشرط الإشارة إلى المصدر |
|
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
|
|
|
حملة أطفال في خطر
منتدى قانون الأحوال الشخصية
تسجيل دخول
تقرير الخارجية الأمريكية حول حال الاتجار بالأشخاص 2010
تقرير التنمية الإنسانية العربية 2009
مكتبة الثرى
|
 |