61 جريمة.. 62 ضحية.. ولحلب وريفها النصيب الأكبر
يحيى الأوس- الثرى
8-1-2011 بداية لا يعبّر هذا الرقم عن واقع الحال في سورية ولا يمكن اعتباره دليلاً على حجم هذه الجريمة أو انتشارها، بل هو مجرد رقم تم اعتماده بناء على رصد إعلامي نفذته مجلة الثرى طوال العام 2010 بالاستناد إلى مصادرها الإعلامية الخاصة، ومصادر مختلفة منها مواقع الكترونية سورية و مجلات ورقية و صحف رسمية تناقلت هذا النوع من الجرائم.
ففي ظل الأرقام الرسمية التي خرجت أول مرة للعلن في العام 2007 مفصحة عن 38 جريمة بذريعة الشرف، يبدو الرقم الحالي " 61 جريمة" صادماً إذ أنه يعادل تقريباً ضعف الرقم الرسمي للعام 2007 مع العلم والتأكيد بأن عملية الرصد لا تنتهي بانتهاء العام، بل تستمر لما بعده، نظرا لأن هناك عدد من الجرائم التي لا يزال التحقيق قائما فيها ويمكن أن تفضي نتائجها عن جرائم شرف جديدة قد تتكشف في فترات لاحقة من السنة أو في سنوات أخرى. كما أن الرصد الإعلامي فقط لا يعبر عن عدد الجرائم المرتكبة إطلاقا، ذلك أن هناك جرائم كثيرة لا يتمكن الإعلام من الوصول إليها بفعل إجراءات الخصوصية والسرية العالية التي تتبع في مثل هذه الجرائم والتي تنجح في منع وصول أي تسريبات إلى وسائل الإعلام مما يجعل من هذه الجرائم أسيرة الكتمان للأبد. وعلى هذا يمكن القول أن عملية السبر لهذا النوع من الجرائم لا يمكن أن تتم بشكلها المهني والاحترافي من غير انخراط الجهات الرسمية فيها مثل قصور العدل وأقسام الشرطة المدنية والجنائية والطبابة الشرعية، لكن هذا لا يمنع من وضع القراء والرأي العام بصورة الأوضاع فيما يتعلق بهذه الجرائم كخطوة أولى يمكن البناء عليها من أجل إيجاد قاعدة بيانات حقيقة لا مفترضة لعدد هذه الجرائم المقيتة وهو ما حاولنا مراعاته في هذا الرصد الأولي الذي تناول طبيعة وقوع هذه الجرائم وتوزعها جغرافيا على المحافظات، وكذلك أسباب القتل "المعلنة" كما وردت في الرصد وعلى عاتقه، طريقة القتل وأداة الجريمة، عمر الضحية، وضعها الاجتماعي، درجة قرابة القاتل للضحية، عمر القاتل ومدى تورط الأسرة في الجريمة. معلومات أساسية بلغ عدد الجرائم المرتكبة بحجة الشرف التي تم رصدها للعام 2010 في سورية " 61 " جريمة قتل راح ضحيتها 62 ضحية، كون أحد الجرائم ارتكبت وقعت بحق فتاتين قتلتا معا على يد أبيهما. توزعت الجرائم الـ 61 على جميع المحافظات السورية باستثناء محافظتي دير الزور والقنيطرة، إلا أنه هذا لا يعني خلو هاتين المحافظتين من هذه الجرائم في العام المنصرم، ولكن وفقا للرصد الإعلامي لم يتم تسجيل جرائم على أرض هذه المحافظات، وقد يكون بين أبناء هاتين المحافظتين من أقدم على مثل هذه الجرائم ولكن في محافظة أخرى، وقد تعذر رصد هذه المسألة لشح المعلومات الواردة في التقارير والأخبار المرصودة. من بين الجرائم المرصودة سجل قيام اثنتين من الأمهات باقتراف جريمة القتل ضد ابنتيهما، الأولى بإجبارها على احتساء السم، والثانية قامت بخنق ابنتها، كما تم تسجيل جريمة قتل واحدة قام بها الابن ضد الأم. كما سجلت واقعة انتحار فتاة عمرها (15ع) شنقاً وتقرير الطبيب الشرعي كشف عن فض بكارتها قبل وقت سابق.
يلاحظ أن أسباب القتل لا تزال تراوح بين خروج الفتاة على تقاليد العشيرة والمجتمع كالزواج المختلط أو لمجرد الشك بسلوكها فهناك أكثر من عشرة جرائم ارتكبت بسبب اتخاذ الفتاة قرار الزواج بإرادة منفردة وبغير رضا الأهل أو الزواج المختلط، ونحو 14 جرائم بسبب تغيب الضحية عن منزل ذويها دون إثبات قيامها بأي عمل جنسي، 9 جرائم اقترفت بسبب الشائعات ولمجرد الشك بأخلاق الضحية، جريمتين ارتكبتا بسبب تعرض الفتاة للاغتصاب من قبل قريب ومحاولته لدرء الفضيحة عنه. كما أن نصف الجرائم يتضح فيها تواطؤ الأهل في اتخاذ قرار الجريمة، وتعذر الحصول على بيانات تتعلق بعمر القتلة وعلى وجه التحديد الأحداث منهم إلا أنه يعتقد أن نسبة الأحداث لا تقل عن الـ 10% من مرتكبي هذه الجرائم. أما بالنسبة لعدد الجرائم غير المكتملة التي انتهت بعاهة أو إصابة بليغة للضحية، فلم نتمكن من رصدها وتقديم أية بيانات دقيقة عنه، وما يتوفر هو رصد لبعض الحالات والجرائم غير المكتملة. معطيات الرصد: عدد الجرائم الكلي: 61 جريمة 62 ضحية " منها جريمة راح ضحيتها فتاتين معاً" التوزع حسب المحافظات: حلب: 17 جريمة إدلب: 13 جريمة حمص: 6 جرائم الحسكة: 5 جرائم ريف دمشق: 4 جرائم حماه: 4 جرائم اللاذقية: 4 جرائم الرقة: جريمتين السويداء: جريمتين درعا: جريمتين دمشق: جريمتين جريمة لم يتم توثيق مكانها درجة قرابة القاتل للضحية 37 جريمة ارتكبت من قبل الشقيق 7 جرائم قام بها الزوج 5 جرائم قام بها الأب 4 جرائم قام بها عم الضحية 3 جرائم نفذها الأشقاء مجتمعين أو العائلة 2 جريمة قامت بها الأم 2 جريمة إجبار أو دفع إلى انتحار 1 جريمة قام بها الابن أداة الجريمة: 17 جريمة باستخدام أسلحة نارية 17 جريمة طعناً بالسكين 12 جرائم خنقاً 8 جرائم ارتكبت بأكثر من أداة كالطعن ومن ثم إطلاق النار أو الطعن ومن ثم الخنق أو باستخدام المطرقة وأداة أخرى 3 جرائم تم فيها فصل الرأس عن الجسد 2 جريمتين إجبار على الانتحار 1 جريمة صعقاًُ بالكهرباء 1 جريمة حرقاً بالنار 1 جريمة بدس السم للضحية عمر الضحية 13 ضحية كانت دون سن الـ 18 33 ضحية بين عمر الـ 18 وحتى 30 16 ضحية فوق سن الثلاثين
أسباب القتل 14 جرائم بسبب تغيب الضحية من منزل ذويها 12 جرائم بسبب الشائعات والشكوك بأخلاق الضحية 10 جرائم بسبب الزواج بغير رضا الأهل (خطيفة) 10 جرائم بسبب الشك بوجود علاقة جنسية للفتاة. 5 جرائم بسبب الشك بامتهان أعمال لا أخلاقية 3 جرائم بسبب إجبارها على سفاح القربى ومن ثم قتلها 2 جريمتين بسبب الحمل بطريقة غير شرعية 2 جريمتين بسبب الطلاق 2 جريمتين بسبب الاغتصاب 1 جريمة غير واضحة الأسباب
من الطبيعي ألا يخلو هذا الرصد من الثغرات أو نقص المعلومات أو حتى المعلومات الخاطئة وذلك لأسباب مختلفة أولها طبيعة هذه الرصد الذي يعتمد على ما ورد في التغطيات الإعلامية المتتالية وثانيها صعوبة التحقق من المعلومات من مصادرها مباشرة لحساسية ما يسمى بجرائم الشرف ولافتقادنا للإمكانات التي تسهل علينا الوصول إلى مصادر المعلومات، فضلا عن ضعف الإمكانات المادية والحاجة إلى العنصر البشري المتفرغ والخبير. ولكن الأكيد في هذا الرصد هو أنه موثق لجهة المصدر الإعلامي الذي تم النقل عنه وهو قابل للتعديل المستمر من أجل رفدنا بقاعدة بيانات أكثر دقة وأكثر موضوعية لهذا العمل المتواضع.
مجلة الثرى- العدد 265 تاريخ 8-1-2011 السنة السابعة يسمح بإعادة النشر بشرط الإشارة إلى المصدر |